استحباب تقديم الأرحام في مطلق الصدقات :
يستحبّ تقديم الأرحام في إعطاء الصدقات « 1 » ، وقد وردت في ذلك عدّة روايات ، منها :
1 - ما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أيّ الصدقة أفضل ؟ قال : على ذي الرحم الكاشح » « 2 » .
والكاشح : المتولي عنك بودّه ، أو العدوّ الذي يضمر عداوته ويطوي عليها كشحه ، والكشح :
ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف ، كأنّه يولّيك كشحه ويعرض عنك بوجهه ، أو يضمر لك العداوة في كشحه الذي فيه كبده ، وهو بيت العداوة والبغضاء « 3 » .
2 - ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « سئل عن الصدقة على من يسأل على الأبواب ، أو يمسك ذلك عنهم ويعطيه ذوي قرابته ؟
قال : لا ، بل يبعث بها إلى من بينه وبينه قرابة ، فهذا أعظم للأجر » « 4 » .
3 - ما أرسله الصدوق قال : قال عليه السّلام :
« لا صدقة وذو رحم محتاج » « 1 » .
استحباب الهبة لذوي الأرحام :
قال صاحب الجواهر - مازجا لكلام صاحب الشرائع - : « وتستحبّ العطيّة لذي الرحم وإن لم يكن فقيرا ، بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك ، وتتأكّد في الوالد والولد الذين هم أولى من غيرهم من الأرحام ؛ لأنّها من صلة الرحم المعلوم ندبها كتابا وسنّة وإجماعا ، بل لعلّه من الضروري . . . » « 2 » .
ثمّ نقل كلام الشهيد الثاني في المسالك - المتقدّم - الذي قال فيه بوجوب العطيّة لو توقّف صلة الرحم عليها ، ثمّ استشكل عليه .
لزوم الهبة لذوي الأرحام :
المشهور أنّ الهبة لو كانت لذوي الأرحام فلا يجوز للواهب الرجوع فيها ، فتكون من الهبة اللازمة ، ونقل الخلاف في ذلك عن ابن الجنيد والسيّد المرتضى والشيخ ، فقالوا بجواز الرجوع فيها .
هذا في غير الوالدين والأولاد ، أمّا فيهم فقد نقل الإجماع على اللزوم وعدم جواز الرجوع ، وإن نقلوا في الأولاد بعض الخلاف أيضا « 3 » .
وسوف يأتي تفصيله في عنوان : « هبة » .
هامش
( 1 ) انظر : الدروس 1 : 255 - 256 ، والجواهر 28 : 131 ، و 15 : 542 .
( 2 ) الوسائل 9 : 411 ، الباب 20 من أبواب الصدقة ، الحديث الأوّل .
( 3 ) لسان العرب : « كشح » .
( 4 ) الوسائل 9 : 412 ، الباب 20 من أبواب الصدقة ، الحديث 6 .
1 المصدر نفسه : الحديث 4 .
2 الجواهر 28 : 189 .
3 انظر : جامع المقاصد 9 : 157 ، والحدائق 22 : 327 ، والجواهر 28 : 181 .