أبدا حتّى يرى وبالهنّ : البغي ، وقطيعة الرحم ، واليمين الكاذبة يبارز اللّه بها ، وإنّ أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم . . . » « 1 » .
4 - وما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال في إحدى خطبه : « أعوذ باللّه من الذنوب التي تعجّل الفناء » فقام إليه عبد اللّه بن الكوّاء اليشكري « 2 » ، فقال : يا أمير المؤمنين أو تكون ذنوب تعجّل الفناء ؟ فقال : نعم ، ويلك ، قطيعة الرحم ، إنّ أهل البيت ليجتمعون ويتواسون وهم فجرة فيرزقهم اللّه ، وإنّ أهل البيت ليتفرّقون ويقطع بعضهم بعضا فيحرمهم اللّه وهم أتقياء » « 3 » .
حكم صلة الأرحام :
إنّ صلة الأرحام قد تكون واجبة أو مستحبّة :
أمّا الواجبة فهي التي يخرج بها عن قطيعة الرحم التي لا إشكال في حرمتها كما تقدّم .
وأمّا المستحبّة فهي ما زاد على ذلك « 4 » .
بما ذا تتحقّق الصلة ؟
الصلة من الأمور العرفيّة ، فيرجع فيها إلى العرف ، لكن ورد في بعض الروايات : أنّ من الصلة السلام وردّ الجواب ، بل عدّ في بعضها من الصلة كفّ الأذى أيضا ، فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « صلوا أرحامكم ولو بالتسليم ، يقول اللّه تبارك وتعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً »
« 1 » ، وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام - أيضا - : « قال : إنّ صلة الرحم والبرّ ليهوّنان الحساب ويعصمان من الذنوب ، فصلوا أرحامكم ، وبرّوا بإخوانكم ولو بحسن السلام وردّ الجواب » « 2 » ، وعن الرضا عليه السّلام قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : صل رحمك ولو بشربة من ماء ، وأفضل ما يوصل به الرحم كفّ الأذى عنها » « 3 » .
قال الشهيد الأوّل : « ولا ريب أنّه مع فقر بعض الأرحام - وهم العمودان - تجب الصلة بالمال ، ويستحبّ لباقي الأقارب ، ويتأكّد في الوارث ، وهو قدر النفقة ، ومع الغنى فبالهديّة في بعض الأحيان بنفسه أو رسوله .
وأعظم الصلة ما كان بالنفس - وفيه أخبار كثيرة - ثمّ بدفع الضرر عنها ، ثمّ بجلب النفع إليها ، ثمّ بصلة من يحبّ وإن لم يكن رحما للواصل - كزوجة الأب والأخ ومولاه - وأدناها السلام بنفسه ، ثمّ
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 347 ، باب قطيعة الرحم ، الحديث 4 .
( 2 ) كان من رؤساء الخوارج .
( 3 ) الكافي 2 : 347 ، باب قطيعة الرحم ، الحديث 7 .
( 4 ) القواعد والفوائد 2 : 53 ، القاعدة 163 .
1 الكافي 2 : 155 ، باب صلة الرحم ، الحديث 22 .
والآية في سورة النساء : 1 .
2 الكافي 2 : 157 ، باب صلة الرحم ، الحديث 31 .
3 البحار 71 : 88 ، باب صلة الأرحام ، الحديث الأوّل .