هذا ، وقد تضاف إلى الأرحام كلمة « أولو » و « ذوو » ، فيقال : أولو الأرحام ، وذوو الأرحام .
وفيما يلي نبحث في الأرحام بالمعنى الثاني ، أمّا الأوّل فقد تقدّم البحث فيه في عنوان : « إرث » .
وسوف يأتي البحث في « الرحم » - بمعنى رحم المرأة - تحت عنوان « رحم » .
الأحكام :
تتعلّق بالأرحام أحكام عديدة متفرّقة نشير - فيما يلي - إلى أهمّها :
حرمة قطع الأرحام :
ندبت الشريعة إلى صلة الأرحام وأكّدتها ، ونهت عن قطيعة الرحم بشدّة ، وقد وردت بذلك النصوص المتظافرة كتابا وسنّة :
أمّا الكتاب فمثل :
1 - قوله تعالى :
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
« 1 » .
2 - وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
« 2 » .
3 -
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
« 1 » .
وتشبهها آية أخرى « 2 » .
وأمّا السنّة ، فمنها :
1 - ما ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إنّ في الجنّة درجة لا يبلغها إلّا إمام عادل ، أو ذو رحم وصول ، أو ذو عيال صبور » « 3 » .
2 - وما روته سالمة مولاة أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قالت : « كنت عند أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام حين حضرته الوفاة وأغمي عليه ، فلمّا أفاق قال :
أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين - وهو الأفطس « 4 » - سبعين دينارا ، وأعطوا فلانا كذا ، وفلانا كذا ، فقلت : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ؟ قال : تريدين أن لا أكون من الذين قال اللّه عزّ وجلّ
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ؟
نعم ، يا سالمة إنّ اللّه خلق الجنّة فطيّبها وطيّب ريحها ، وإنّ ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام ، فلا يجد ريحها عاقّ ولا قاطع رحم » « 5 » .
3 - وما ورد عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « في كتاب عليّ عليه السّلام : ثلاث خصال لا يموت صاحبهنّ
هامش
( 1 ) محمد صلّى اللّه عليه واله : 22 .
( 2 ) الرعد : 21 .
1 الرعد : 25 .
2 البقرة : 27 .
3 البحار 71 : 90 ، باب صلة الرحم ، الحديث 9 .
4 وهو ابن عمّ أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام .
5 البحار 71 : 96 ، باب صلة الرحم ، الحديث 29 .