لكن اختار بعضهم الكراهة ، كالحلبي « 1 » ، ولم يستبعده صاحب المدارك « 2 » ، وقوّاه صاحب الكفاية « 3 » ، وصاحب الحدائق « 4 » ، والفاضل النراقي « 5 » ، والسيّد الخوئي « 6 » .
3 - الاستعانة بالظالم لإنقاذ الحقّ :
المستفاد من كلمات الفقهاء في مواطن عديدة : أنّ المال أو الحقّ المغصوب إذا توقّف إنقاذه على الاستعانة بالظالم بحيث لا يمكن بدونها ، جازت . بل ربما يقال بوجوبها إذا توقّف أداء واجب على ذلك المال أو الحقّ ، كما تقدّمت الإشارة إليه في عنوان « استطاعة » « 7 » .
لكن توقّف في ذلك بعضهم ، كصاحب الكفاية ، حيث أجازه إذا كانت العين المغصوبة موجودة ، أمّا في غير ذلك فلا يخلو من إشكال « 1 » .
والظاهر أنّ مورد التوقّف هو ما إذا كان الرجوع إلى الظالم بعنوان كونه حاكما ؛ للنهي عن التحاكم إلى قضاة الجور ، الذي حمله المشهور على صورة عدم توقّف إنقاذ الحقّ عليه .
4 - الاستعانة في الحرب :
الاستعانة في الحرب يمكن أن تكون على أنحاء مختلفة ، نشير إلى أهمّها في ما يلي :
ا - الاستعانة بأهل الذمّة على أهل الحرب :
قال العلّامة : « يجوز للإمام أن يستعين على أهل الحرب بأهل الذمّة » ثمّ ذكر استعانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بصفوان بن اميّة عام الفتح ، وأنّه خرج معه إلى هوازن ، وكان مشركا . ثمّ قال :
« وإنّما يجوز بشرطين :
أحدهما - أن يكون حسن الرأي في الإسلام .
الثاني - أن يكون مع الإمام قوّة يمكنه الدفع لو صار أهل الشرك الذين معه مع أهل الحرب في مكان واحد » « 2 » .
ب - الاستعانة بأهل الذمّة على أهل البغي :
قال العلّامة أيضا : « وللإمام أن يستعين
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 125
( 2 ) المدارك 3 : 328 .
( 3 ) الكفاية : 18 .
( 4 ) الحدائق 8 : 62 .
( 5 ) مستند الشيعة 5 : 44 .
( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 207 .
( 7 ) انظر : المسالك 2 : 131 - 132 ، والمسالك ( الحجرية ) 2 : 352 ، والمدارك 7 : 42 ، والجواهر 40 : 35 ، و 17 : 258 ، و 15 : 52 ، والعروة الوثقى ( الحجّ ) 1 : 109 ، وتحرير الوسيلة 1 : 321 ، كتاب الحجّ ، شرائط وجوب الحجّ ، المسألة 18 ، و 2 : 366 ، كتاب القضاء ، المسألة 4 .
1 كفاية الأحكام : 262 .
2 المنتهى 2 : 986 .