عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من سأل الناس شيئا وعنده ما يقوت يومه فهو من المسرفين » « 1 » .
ثانيا - جعل المحدّث الحرّ العاملي عنوان الباب الذي ذكر فيه الروايات المتقدّمة هكذا : « باب تحريم السؤال من غير احتياج » ، وهو صريح في الحكم بحرمة السؤال من دون حاجة .
لكن قال صاحب الجواهر : « ثمّ إنّه قد يستفاد من النصوص المزبورة ، بل والفتاوى عدم حرمة السؤال بالكفّ ، فضلا عن غيره » .
وقال أيضا - معلّقا على القول بالحرمة - :
« . . . وهو وإن كان مغروسا في الذهن ، والنصوص مستفيضة بالنهي عن سؤال الناس ، لكنّ كثيرا منها محمول على بعض مراتب الأولياء ، وهو الغنى عن الناس والالتجاء إلى اللّه تعالى ، وآخر محمول على المدلّس بإظهار الحاجة والفقر لتحصيل المال من الناس بهذا العنوان ، وهم الذين يسألون الناس إلحافا ، عكس الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفّف « 2 » ، وأمّا حرمة السؤال من حيث كونه سؤالا ولو بالكفّ ، فلا دليل مطمئن به على حرمته وإن كان ذلك مغروسا في الذهن ، فتأمّل فإنّه لم يحضرني كلام للأصحاب فيه منقّح » « 1 » .
ويستفاد من كلامه أنّه لا إشكال في حرمة الاستعطاء لو كان المستعطي مدلّسا ، كما هو الغالب في السائلين بالكفّ .
ويستفاد من كلام آخر له : أنّه لا إشكال في عدم حرمة السؤال لو كان عن طريق الوقار وإن صرّح بالحاجة وطلب الإعانة وكان مستحقّا واقعا « 2 » .
ثالثا - المشهور عدم قبول شهادة السائل بكفّه - وهو الذي يتّخذ السؤال مهنة - بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » ؛ لأنّه يسخط إذا منع ، ولأنّ السؤال يدلّ على مهانة النفس ، فلا يؤمن على المال ، لاحتمال انخداعه ، فقد روى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « ردّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله شهادة السائل الذي يسأل في كفّه . قال أبو جعفر عليه السّلام :
لأنّه لا يؤمن على الشهادة ، وذلك لأنّه إن أعطي رضي ، وإن منع سخط » « 4 » .
واستثنى ابن إدريس « 5 » ما إذا كان السؤال عن ضرورة ، وتبعه جماعة ، وقيل : إنّه الأشهر بين
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 437 ، الباب 31 من أبواب الصدقة ، الحديث 10 .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى :يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ . . .البقرة : 273 .
1 الجواهر 41 : 82 .
2 المصدر نفسه .
3 انظر المسالك ( الحجرية ) 2 : 406 .
4 الوسائل 27 : 382 ، الباب 35 من أبواب الشهادات .
الحديث 2 .
5 السرائر 2 : 122 .