بالنسبة إلى المرتدّ الملّي ، فذكروا فيها أقوالا :
الأوّل - أنّها ثلاثة أيام ؛ لما ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : المرتدّ تعزل عنه امرأته ، ولا تؤكل ذبيحته ، ويستتاب ثلاثة أيام ، فإن تاب ، وإلّا قتل يوم الرابع » « 1 » .
ذكره الشيخ « 2 » ولم يذكر قائله إلّا أنّه جعله أحوط القولين ؛ لأنّه ربما دخلت عليه شبهة فيتأمّلها وينبّه عليها ، واستحسنه المحقّق الحلّي « 3 » ، ولم يذكر العلّامة غيره في الإرشاد « 4 » ، ونفى عنه البأس الشهيد الثاني « 5 » ، ورجّحه صاحب الجواهر « 6 » ، واختاره السيّد الخوئي « 7 » ، والإمام الخميني « 8 » .
والرواية وإن كانت مطلقة إلّا أنّها حملت على الملّي خاصّة .
الثاني - يمهل القدر الذي يمكن معه الرجوع - وهو لا يستلزم الوقت الكثير - ؛ لإطلاق الأدلّة ، وعدم قابلية الخبر السابق لتقييدها .
وقوّى الشيخ هذا القول في المبسوط « 1 » ، وتبعه فخر المحقّقين « 2 » والشهيد الأوّل « 3 » .
هذا ، واكتفى جماعة بذكر القولين ولم يرجّحوا واحدا منهما ، كالعلّامة في القواعد « 4 » والتحرير « 5 » ، والفاضل الإصفهاني « 6 » ، والمحدّث الكاشاني « 7 » ، إلّا أنّه زاد قولا ثالثا ، وهو عدم وجود حدّ لذلك ؛ لعدم الدليل عليه .
الثالث - أنّه لا حدّ له ، نسب ذلك إلى الشيخ في الخلاف « 8 » - لكن في النسبة تأمّل - ، وذكره المحدّث الكاشاني كما تقدّم .
طهارة المرتدّ بالتوبة :
الظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء - كما ادّعي - في طهارة المرتدّ الملّي ، والمرتدّة - سواء كانت ملّية أو فطريّة - بالتوبة والرجوع إلى الإسلام ، وإنّما اختلفوا في طهارة المرتدّ الفطري بالتوبة ، فلهم فيه قولان :
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 328 ، الباب 3 من أبواب حدّ المرتدّ ، الحديث 5 .
( 2 ) المبسوط 7 : 282 - 283 .
( 3 ) الشرائع 4 : 184 .
( 4 ) إرشاد الأذهان 2 : 189 .
( 5 ) المسالك ( الحجرية ) 2 : 451 .
( 6 ) الجواهر 41 : 613 .
( 7 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 327 - 328 .
( 8 ) تحرير الوسيلة 2 : 445 ، كتاب الحدود ، الارتداد ، المسألة الأولى .
1 المبسوط 7 : 282 - 283 .
2 إيضاح الفوائد 4 : 550 .
3 الدروس 2 : 52 .
4 قواعد الأحكام 2 : 275 .
5 تحرير الأحكام 2 : 235 .
6 كشف اللثام 2 : 436 .
7 مفاتيح الشرائع 2 : 104 .
8 الخلاف 5 : 504 .