فارتدّ فإنّه يلزمه قضاء جميع ما يفوته في حال ردّته من العبادات » « 1 » .
وقال في الخلاف : « إذا حجّ حجّة الإسلام ، ثمّ ارتدّ ، ثمّ عاد إلى الإسلام ، اعتدّ بتلك الحجّة ولم يجب عليه غيرها . وكذلك كلّ ما فعله من العبادات ، يعتدّ بها ، وعليه أن يقضي جميع ما تركه قبل عوده إلى الإسلام ، سواء تركه حال إسلامه أو حال ردّته » « 2 » .
غير أنّه استشكل في المبسوط في لزوم قضاء الحجّ ؛ لأنّ إسلامه السابق لم يكن إسلاما ، لأنّه لو كان كذلك لما جاز أن يكفر ، لكنه اعترف بأنّ ذلك خلاف المعهود من المذهب « 3 » .
وظاهر عبارة الفقهاء وجوب القضاء مطلقا سواء كان المرتدّ ملّيا أو فطريّا ، إلّا أنّ الظاهر من بعضهم اختصاص الحكم بغير الفطري ، كما يظهر من بعض عبارات الشيخ ؛ حيث قال : « أمّا المرتدّ الذي يستتاب فإنّه يقضي كلّ ما يفوته من الصلاة والصوم والزكاة . . . » « 4 » .
وقال صاحب المدارك - في قضاء الصلاة - :
« وقد يحصل التوقّف في وجوب القضاء على المرتدّ عن فطرة ، بل وفي غيره من العبادات إن قلنا بعدم قبول توبته باطنا ، لكنّه بعيد » « 1 » .
ومثله قال في الجواهر « 2 » ، لكن قد تقدّم أنّه اختار عدم قبول توبته .
الارتداد أثناء العمل العبادي :
تعرّض الفقهاء لحكم الارتداد أثناء العمل العبادي ثمّ الرجوع إلى الإسلام حينه ، وفيما يلي نشير إلى إجمال ذلك :
أولا - الارتداد أثناء الأذان :
لو ارتدّ المؤذّن أثناء الأذان ثمّ رجع فهل يستأنف أو يبني على أذانه السابق ؟ فيه قولان :
الأوّل - القول بالاستئناف ، ذهب إليه الشيخ « 3 » ، والقاضي ابن البرّاج « 4 » ، والعلّامة في التذكرة « 5 » والنهاية « 6 » .
الثاني - أنّه يبني على أذانه السابق - كما يجوز لغيره أن يبني عليه - وهذا الرأي يظهر من المحقّق « 7 » ، وصرّح به العلّامة في بعض كتبه « 8 » ،
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 126 - 127 .
( 2 ) الخلاف 2 : 434 .
( 3 ) المبسوط 1 : 305 .
( 4 ) المبسوط 1 : 127 .
1 المدارك 4 : 292 .
2 الجواهر 13 : 14 .
3 المبسوط 1 : 96 .
4 المهذّب 1 : 90 .
5 التذكرة 3 : 52 .
6 نهاية الإحكام 1 : 414 .
7 المعتبر : 163 .
8 المنتهى ( الحجرية ) 1 : 257 .