في الروايات بعدّة معان ، وهي :
1 - بمعنى طلب الخيرة من اللّه تعالى ، بأن يسأل اللّه في دعائه أن يجعل له الخير ويوفّقه في الأمر الذي يريده .
2 - بمعنى طلب تيسّر ما فيه الخيرة .
وهذا المعنى قريب من المعنى الأوّل .
3 - بمعنى طلب العزم على ما فيه الخير ، بمعنى أن يسأل اللّه تعالى أن يوجد فيه العزم على ما فيه الخير .
4 - بمعنى طلب تعرّف ما فيه الخيرة .
وهذا هو المعروف في العصور المتأخّرة « 1 » .
لكن يرى صاحب الجواهر أنّ للاستخارة معنيين لا غير :
أحدهما - أن يسأل اللّه سبحانه أن يجعل الخير فيما أراد إيقاعه من الأفعال .
ثانيهما - أن يوفّقه اللّه لما يختاره له وييسّره له .
ولمعرفة الثاني طرق تتبع إرادة المستخير ، مثل : أن يطلب من اللّه أن يعرّفه ذلك بأن يوجد فيه العزم على الفعل ، أو بأن يوقع ما يختاره له على لسان المستشار ، أو يعيّنه بالرقاع أو البنادق أو السّبحة أو المصحف ونحو ذلك « 2 » .
الأحكام :
مشروعية الاستخارة :
الظاهر أنّه لا خلاف في أصل مشروعيّة الاستخارة ، فقد ورد عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السّلام ، قال : « كنّا نتعلّم الاستخارة كما نتعلّم السورة من القرآن » « 1 » .
وورد عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضى اللّه عنه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يعلّمنا الاستخارة في الأمور كلّها كما يعلّمنا السورة من القرآن » « 2 » .
حكم الاستخارة تكليفا :
وردت عدّة روايات في الحثّ على الاستخارة « 3 » - ستأتي الإشارة إلى بعضها - وذكر صلاتها ضمن الصلوات المندوبة كثير من الفقهاء ، بل صرّح باستحبابها بعضهم :
قال صاحب الحدائق : « المستفاد من الأخبار استحباب الاستخارة لكلّ شيء وتأكّدها حتّى في المستحبّات . . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 10 : 524 - 526 ، ومفتاح الكرامة 3 :
272 .
( 2 ) الجواهر 12 : 162 - 163 .
1 الوسائل 8 : 66 ، الباب الأوّل من أبواب الاستخارات ، الحديث 9 .
2 انظر سنن النسائي 6 : 80 ، كتاب النكاح ، كيفية الاستخارة .
3 انظر : البحار 88 : 222 ، كتاب الصلاة ، أبواب الاستخارات ، الباب الأوّل . والوسائل 8 : 63 ، الباب الأوّل من أبواب الاستخارة .
4 الحدائق 10 : 531 .