وقال كاشف الغطاء : « إنّها مستحبّة حتّى بالنسبة إلى الأعمال المندوبة » « 1 » .
وقال تلميذه السيّد العاملي : « المستفاد من الأخبار استحباب الاستخارة لكلّ شيء ، بل يستفاد استحبابها حتّى في العبادات المندوبات » « 2 » .
وجعل صاحب الوسائل عنوان الباب الأوّل من أبواب صلاة الاستخارة هكذا : « باب استحبابها حتّى في العبادات المندوبات » « 3 » .
والضمير وإن كان بحسب الظاهر يرجع إلى صلاة الاستخارة ، لكنّ الظاهر أنّ استحباب الصلاة لاستحباب الاستخارة نفسها ، ويشهد له أنّ السيّد العاملي نقل كلام صاحب الوسائل استشهادا لاستحباب الاستخارة نفسها .
الحكمة في تشريع الاستخارة :
الحكمة الظاهرية في تشريع الاستخارة واضحة ، لأنّها ترفع حيرة المستخير وتوجد فيه العزم على الفعل أو الترك ، وهو مؤثّر في حياة الإنسان ، لأنّ التردّد والتذبذب يوجبان الاضطراب والملل النفسيين .
ولعلّ الحكمة الواقعية هي تقوية روح التوكّل على اللّه والتسليم لأمره والرضا بما يختاره للإنسان « 1 » ، فعن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنّه قال :
« ما أبالي إذا استخرت اللّه على أيّ جنبيّ وقعت » « 2 » ، وقال أيضا : « من استخار اللّه راضيا بما صنع اللّه له خار اللّه له حتما » « 3 » .
مورد الاستخارة :
لا إشكال في أنّه لا تصحّ الاستخارة على فعل الحرام أو تركه وترك الواجب أو فعله ، وأمّا غيرهما من الأحكام فلا مانع من الاستخارة في مواردها « 4 » . قال صاحب الحدائق : « المستفاد من الأخبار استحباب الاستخارة لكلّ شيء وتأكّدها حتّى في المستحبّات » « 5 » . وقال كاشف الغطاء : « إنّها مستحبّة حتّى بالنسبة إلى الأعمال المندوبة » « 6 » ، وقال أيضا : « لا بأس بالاستخارة على ترك مندوب أو فعل مكروه مع الشكّ في بقاء الرجحان » « 7 » .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : 262 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 3 : 272 .
( 3 ) الوسائل 8 : 63 ، أبواب صلاة الاستخارة .
1 انظر البحار 88 : 287 ، آخر أبواب الاستخارة تحت عنوان « فذلكة » .
2 الوسائل 8 : 67 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة الاستخارة ، الحديث 10 .
3 الوسائل 8 : 63 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة الاستخارة ، الحديث 2 .
4 انظر : فتح الأبواب ( للسيّد ابن طاووس ) : 167 و 176 - 177 ، ورسالة الاستخارة للكلباسي ( ضمن مجموعة رسائل الاستخارة ) : 62 .
5 الحدائق 10 : 531 .
6 كشف الغطاء : 262 .
7 كشف الغطاء : 262 .