للاستخارة ، وهو : أن ييسّر اللّه للمستخير ما فيه الصلاح والرشد « 1 » ، وإن كان ذيلها يومئ إلى المعنى الثالث .
ج - عن علي بن أسباط ، قال : « قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : جعلت فداك ، ما ترى ، آخذ برّا أو بحرا ، فإنّ طريقنا مخوف شديد الخطر ؟
فقال : اخرج برّا ، ولا عليك أن تأتي مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وتصلّي ركعتين في غير وقت فريضة ، ثمّ تستخير اللّه مائة مرّة ومرّة ، ثمّ تنظر فإن عزم اللّه لك على البحر ، فقل الذي قال اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 2 » .
ويستفاد منها المعنى الثالث ، وهو : أن يوجد اللّه فيه العزم على ما فيه الصلاح ، فإذا فعل ذلك ووجد في نفسه العزم على الفعل أو الترك ، فقد خار اللّه له ذلك « 3 » .
2 - الاستخارة بالصلاة والدعاء والرقاع :
وردت بعض الروايات تتضمّن الاستخارة بالصلاة والدعاء والرقاع ، منها :
ما رواه هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا أردت أمرا فخذ ستّ رقاع فاكتب في ثلاث منها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، خيرة من اللّه العزيز الحكيم لفلان بن فلانة :
( افعل ) ، وفي ثلاث منها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، خيرة من اللّه العزيز الحكيم لفلان بن فلانة :
( لا تفعل ) ، ثمّ ضعها تحت مصلّاك ، ثمّ صلّ ركعتين ، فإذا فرغت فاسجد سجدة وقل فيها مائة مرّة :
أستخير اللّه برحمته خيرة في عافية ، ثمّ استو جالسا ، وقل : اللهمّ خر لي واختر لي في جميع أموري في يسر منك وعافية ، ثمّ اضرب بيدك إلى الرقاع فشوّشها وأخرج واحدة واحدة ، فإن خرج ثلاث متواليات : ( افعل ) فافعل الأمر الذي تريده ، وإن خرج ثلاث متواليات : ( لا تفعل ) فلا تفعله ، وإن خرجت واحدة : ( افعل ) والأخرى : ( لا تفعل ) فأخرج من الرقاع إلى خمس ، فانظر أكثرها فاعمل به ، ودع السادسة ، لا تحتاج إليها » « 1 » .
وقد ذكر السيّد ابن طاووس أهمّية هذه الاستخارة في كتاب الاستخارات : « فتح الأبواب » « 2 » .
والمستفاد من هذه الرواية وأمثالها المعنى الرابع للاستخارة ، وهو طلب تعرّف ما فيه الخيرة ، وهذا قد يكون بالرقاع وقد يكون بغيرها ، كالمصحف والسّبحة ، ونحوهما كما سنشير إليه « 3 » .
هامش
( 1 ) الحدائق 10 : 525 .
( 2 ) المصدر نفسه : الحديث 5 ، والآية في سورة هود : 41 .
( 3 ) الحدائق 10 : 525 .
1 الوسائل 8 : 68 ، الباب 2 من أبواب صلاة الاستخارة ، الحديث الأوّل .
2 فتح الأبواب : 179 .
3 انظر الحدائق 10 : 526 .