وعن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « كان علي بن الحسين عليه السّلام إذا همّ بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق تطهّر ، ثمّ صلّى ركعتي الاستخارة فقرأ . . . » « 1 » .
ولا بدّ من حمل الحجّ على غير الواجب ، أو على بعض أفراد الواجب ، كالحجّ ماشيا أو راكبا أو عن طريق معيّن ، ونحو ذلك .
وهل يعتبر أن يكون المستخير متردّدا في فعله أو لا ؟
الظاهر من الروايات عدم اعتبار ذلك ، وخاصّة في بعض أنواع الاستخارة ، وإن كان الأغلب إنّما يستخير الإنسان إذا كان متردّدا في الفعل والترك .
كيفية الاستخارة :
ذكر الفقهاء أنواعا عديدة للاستخارة ، نذكر أهمّها باختصار :
1 - الاستخارة بالصلاة والدعاء :
وردت عدّة روايات ترشد إلى كيفية الاستخارة بالصلاة والدعاء ، فبعضها يتضمّن المعنى الأوّل الذي ذكرناه للاستخارة ، وبعضها يتضمّن المعنى الثاني ، وبعضها الثالث ، وسنذكر فيما يلي لكلّ واحدة منها رواية :
أ - عن عمرو بن حريث ، قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : صلّ ركعتين واستخر اللّه ، فو اللّه ما استخار اللّه مسلم إلّا خار له البتّة » « 1 » .
وحملت هذه الرواية على المعنى الأوّل ، وهو :
أن يسأل اللّه في دعائه أن يختار له الخير ويوفّقه في الذي يريده « 2 » .
ب - عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
« كان علي بن الحسين عليه السّلام إذا همّ بأمر حجّ أو عمرة أو بيع أو شراء أو عتق تطهّر ثمّ صلّى ركعتي الاستخارة ، فقرأ فيهما بسورة ( الحشر ) ، وسورة ( الرحمن ) ، ثمّ يقرأ ( المعوّذتين وقل هو اللّه أحد ) إذا فرغ وهو جالس في دبر الركعتين ، ثمّ يقول :
اللّهم إن كان كذا وكذا خيرا لي في ديني ودنياي وعاجل أمري وآجله ، فصلّ على محمد وآله ، ويسّره لي على أحسن الوجوه وأجملها . اللّهم وإن كان كذا وكذا شرّا لي في ديني أو دنياي وآخرتي وعاجل أمري وآجله فصلّ على محمد وآله واصرفه عنّي . ربّ صلّ على محمد وآله واعزم لي على رشدي وإن كرهت ذلك أو أبته نفسي » « 3 » .
ويستفاد من هذه الرواية المعنى الثاني
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 63 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة الاستخارة ، الحديث 3 .
1 الوسائل 8 : 63 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة الاستخارة ، الحديث الأوّل .
2 الحدائق 10 : 524 .
3 الوسائل 8 : 63 ، الباب الأوّل من أبواب صلاة الاستخارة ، الحديث 3 .