والجبن ، أو بين الحنطة والخبز مثلا ، كما يراه بين الخشب والرماد أو بين النطفة والحيوان .
ويراجع لتكملة الموضوع عنواني :
« استهلاك » و « انقلاب » .
شمول حكم الاستحالة للمتنجّس :
أطلق المتقدّمون حكم الاستحالة ، ولم يفصّلوا بين النجس والمتنجّس ، وأغلب أمثلتهم تدور حول الأعيان النجسة ، نعم بعضها يكون من المتنجّس من قبيل ما ذكروه : من أنّ اللبن إذا كان ماؤه نجسا أو متنجّسا فهل يطهر بصيرورته خزفا أو آجرّا بالطبخ بالنار أو لا « 1 » ؟
ومن المعلوم أنّ اللبن - في مفروض المسألة - متنجّس ، لا نجس .
وقيل « 2 » : إنّ أوّل من أثار الموضوع هو الفاضل الإصفهاني صاحب كشف اللثام « 3 » ، لكن نقل صاحب المعالم - وهو متقدّم على الفاضل الإصفهاني بكثير - عن بعض الفقهاء التنبّه لهذه المسألة ، فإنّه قال - حسب ما نقله عنه صاحب الحدائق - :
« إنّ مورد الحديث - كما علمت - هو استحالة عين النجاسة ، وقد وقع في كلام أكثر الأصحاب فرض المسألة كما في النصّ ، وعمّم بعضهم الحكم على وجه يتناول المتنجّس أيضا ؛ نظرا إلى أنّ ثبوت ذلك في أعيان النجاسات يقتضي ثبوته في المتنجّس بها بطريق أولى ، وهو جيّد . . . » « 1 » .
وقال المحقّق السبزواري - وهو معاصر للفاضل الإصفهاني - : « وعمّم بعضهم الحكم بحيث يتناول المتنجّس أيضا تعويلا على أنّ ثبوت ذلك في أعيان النجاسات يقتضي ثبوته في المتنجّس هنا أيضا بطريق أولى ، وللتأمّل فيه مجال ، والحكم بأحد الطرفين لا يخلو عن إشكال » « 2 » ، وهو مشعر بعدم قبول التعميم .
نعم ، صرّح بالتفصيل الفاضل النراقي في المستند ، حيث قال - بعد بيان الاستحالة في النجاسات - : « . . . دون المتنجّسات على الأقوى ؛ للاستصحاب وعدم تغيّر الموضوع ، كما أشرنا إليه ، وبيّنا تفصيله في موضعه من الأصول » « 3 » .
ولعلّ الشيخ الأنصاري - وهو تلميذ النراقي - تأثّر بأستاذه ، حيث طرح المسألة في الأصول أيضا ، عند الكلام في شرطية بقاء الموضوع في الاستصحاب « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر مصادر العنوان السابق .
( 2 ) قاله السيّد الخوئي في التنقيح 3 : 17 .
( 3 ) كشف اللثام 1 : 57 .
1 نقله عنه المحدّث البحراني ، انظر الحدائق 5 : 462 ، وليس لديّ كتاب المعالم - قسم الفقه .
2 ذخيرة الأحكام : 172 .
3 مستند الشيعة 1 : 326 .
4 فرائد الأصول 2 : 694 .