تحت السماء ولا يجوز تحت الأظلّة ، وهل ذلك لنجاسة دخانه ؟ الأقرب لا ، بل هو تعبّد » . ثمّ قال :
« ودواخن الأعيان النجسة عندنا طاهرة ، وكذا كلّ ما أحالته النار فصيّرته رمادا أو دخانا ، على تردّد » « 1 » .
وفي العبارة التي نقلها عنه صاحب الجواهر - في كتاب الطهارة - والسيّد الحكيم في المستمسك زيادة : « أو فحما » بعد « أو دخانا » ، وعلى هذا فمن المحتمل أن يكون تردّده بالنسبة إلى خصوص الفحم ، فلا يكون مخالفا في صورة استحالته « دخانا » أو « رمادا » ، كما استظهره صاحب الجواهر « 2 » ، والسيّد الحكيم « 3 » .
ثانيا - الاستحالة بالنار فحما :
أهمل المتقدّمون ذكر الفحم ، ولعلّ أوّل من تعرّض له - إذا لم تصحّ النسبة المتقدّمة إلى المحقّق - هو الشهيد الأوّل في البيان « 4 » ، واختار فيه طهارة الفحم ؛ لتحقّق الاستحالة ، وتبعه المحقّق الثاني « 5 » ، والمحدّث الكاشاني « 6 » ، والفاضل النراقي « 7 » ، ولكنّ الأغلب - ممّن تعرّض للمسألة - بين ناف للطهارة - ولعلّ أوّلهم الشهيد الثاني « 1 » - لعدم تحقّق الاستحالة ، وبين متوقّف ؛ للشكّ في تحقّقها .
ثالثا - الاستحالة بالنار بخارا :
المعروف بين الفقهاء طهارة البخار المستحيل من النجس ، بل يظهر من كلام بعضهم : أنّه لا كلام فيه ؛ للسيرة المستمرّة على عدم التوقّي منه : كما في بخار الحمّام والبول « 2 » ، لكن قال العلّامة الحلّي :
« . . . أمّا البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمعت فيه نداوة على جسم صقيل وتقاطر فإنّه نجس ، إلّا أن يعلم تكوّنه من الهواء ، كالقطرات الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد نجس ، فإنّها طاهرة » « 3 » .
وقد تنبّه بعض الفقهاء - كالسيّدين الحكيم والخوئي - لتفصيل دقيق وهو :
أنّ الشيء لو استحال بخارا ، ثمّ استحال عرقا ، فإن كان متنجّسا فهو طاهر ، وإن كان نجسا فكذلك ، إلّا إذا صدق على العرق نفسه عنوان إحدى النجاسات ، كعرق الخمر ؛ فإنّه يصدق عليه عنوان « المسكر » « 4 » .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 226 .
( 2 ) الجواهر 6 : 268 .
( 3 ) المستمسك 2 : 89 .
( 4 ) البيان : 92 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 179 .
( 6 ) مفاتيح الشرائع 1 : 80 ، المفتاح : 92 .
( 7 ) مستند الشيعة 1 : 326 .
1 المسالك 1 : 130 .
2 المستمسك 2 : 90 .
3 المنتهى 3 : 292 .
4 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 1 : 172 ، المطهّرات ، الرابع الاستحالة ، المسألة 37 ، ومنهاج الصالحين ( للسيّد الخوئي ) : المطهّرات ، الرابع الاستحالة ، المسألة 488 .