رابعا - استحالة نطفة الحيوان غير مأكول اللحم حيوانا :
فإنّ نطفة غير مأكول اللحم نجسة فإذا صارت حيوانا صارت طاهرة ، لكن هذا في غير الكلب والخنزير والكافر التي هي من الأعيان النجسة ؛ فإنّ الاستحالة في نطفهم لا تؤثّر شيئا .
وكذا لو شرب الحيوان الطاهر العين مائعا نجسا فتبدّل إلى العرق أو اللعاب ، أو تبدّل إلى البول ، لكن في خصوص مأكول اللحم ؛ لأنّ بول ما لا يؤكل لحمه نجس في حدّ ذاته .
والظاهر عدم الخلاف في ذلك « 1 » .
خامسا - استحالة النجس إلى الدود والتراب :
والمعروف فيها الطهارة أيضا ، إلّا أنّ المحقّق نقل - في المعتبر - عن الشيخ قولين في خصوص التراب : قول بالطهارة وقول بعدمها ، ثمّ رجّح القول بالطهارة « 2 » .
لكن بعد التأمّل في كلامي الشيخ يظهر عدم الاختلاف بينهما ؛ لأنّه قال بالنسبة إلى التيمّم بتراب القبر : « فأمّا تراب القبر فإنّه يجوز التيمّم به سواء كان منبوشا أو غير منبوش ، إلّا أن يعلم فيه شيئا من النجاسة » « 3 » .
وقال في موضع آخر : « فأمّا إذا نبش قبر واخذ ترابه وقد صار الميّت رميما واختلط بالتراب فلا يجوز السجود على ذلك التراب ؛ لأنّه نجس . . . » « 1 » .
ولا منافاة بين الكلامين ؛ لأنّ مفروض الكلام الأوّل هو عدم العلم باختلاط تراب القبر مع النجاسة ، ومفروض الكلام الثاني هو العلم باختلاطه معها ؛ لأنّ الرميم هو العظم البالي « 2 » ، وذلك يعني أنّه لم يصر ترابا بعد .
ويشهد لذلك كلام المحقّق ، حيث قال - بعد نسبة القولين إلى الشيخ - : « ويمكن أن يكون قوله بالطهارة أرجح بتقدير أن تصير النجاسة ترابا » « 3 » .
وممّن تردّد في المسألة ، العلّامة في التذكرة « 4 » .
سادسا - استحالة الكلب والخنزير ملحا ، لوقوعهما في المملحة :
وفي حصول الطهارة بهذه الاستحالة قولان :
1 - القول بعدم الطهارة : وهو الظاهر من المحقّق في المعتبر « 5 » ، والعلّامة في بعض كتبه « 6 » ، ويظهر منه التردّد في بعض كتبه الأخرى « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : مستند الشيعة 1 : 331 ، والمستمسك 2 : 90 .
( 2 ) المعتبر ( الحجرية ) : 125 .
( 3 ) المبسوط 1 : 32 .
1 المبسوط 1 : 93 .
2 المصباح المنير : « رمم » .
3 المعتبر ( الحجرية ) : 125 .
4 التذكرة 1 : 75 .
5 المعتبر ( الحجرية ) : 125 .
6 المنتهى 3 : 287 .
7 التذكرة 1 : 75 .