النفي والإثبات وهي عدم الحكم ، لكنّه محجوج بكلمة التوحيد ؛ لأنّه لولا صحّة ذلك لم يتمّ التوحيد بقول : « لا إله إلّا اللّه » « 1 » .
القاعدة الثانية - الاستثناء المستغرق باطل :
يعتبر في صحّة الاستثناء أن تبقى بعد الاستثناء بقيّة ، فلو لم يبق منه شيء لم يكن صحيحا « 2 » .
وهل يشترط أن يكون الباقي أكثر أو يصحّ أن يكون مساويا ، أو أقلّ ؟ نقل اشتراطه عن غير فقهاء الإماميّة « 3 » . نعم استقبح المحقّق في المعارج أن يقال :
له عندي مئة إلّا تسعة وتسعين درهما ونصفا « 4 » .
القاعدة الثالثة - الاستثناء المجهول باطل :
لا يصحّ الاستثناء المجهول - عند الفقهاء - فيبطل في المبيعات وسائر العقود ، كقوله : بعتك هذه الصبرة إلّا جزءا منها « 5 » .
نعم ، قال الشهيدان : وربما جاء في الإيقاعات ، كقوله : عبيدي أحرار إلّا واحدا ، أو أعطوه نخلي إلّا نخلة « 6 » .
القاعدة الرابعة - يجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره :
الاستثناء من الجنس مثل قول المقرّ : له عليّ عشرة دراهم إلّا درهما ، والاستثناء من غير الجنس مثل قوله : له عليّ مئة درهم إلّا ثوبا .
أمّا الأوّل فجائز إجماعا « 1 » ، وأمّا الثاني فإنّه وإن تردّد فيه المحقّق في الشرائع « 2 » ، لكن يبدو أنّ الأكثر قائلون بجوازه ، بل صرّح في الجواهر : بأنّه لم يجد فيه خلافا « 3 » ، وقد ورد في الذكر الحكيم ، مثل قوله تعالى :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً
« 4 » ، وقوله تعالى :
ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
« 5 » ، فقد استثني السلام من اللغو ، وهو من غير جنسه كاستثناء الظنّ من العلم .
نعم صرّح بعضهم : بأنّ ذلك على نحو المجاز لا الحقيقة ، فيكون معنى : له عليّ مئة درهم إلّا ثوبا ، إلّا ثوبا قيمته عشرة دراهم مثلا « 6 » .
القاعدة الخامسة - يشترط اتّصال المستثنى منه بالمستثنى :
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 9 : 296 ، والروضة البهية 6 : 410 .
( 2 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 235 ، القاعدة 74 ، وتمهيد القواعد : 200 ، القاعدة 70 ، والروضة البهية 6 : 417 .
( 3 ) انظر : إيضاح الفوائد 2 : 453 ، والتنقيح الرائع 3 :
494 ، والجواهر 35 : 87 ، ومفاتيح الأصول : 171 .
( 4 ) معارج الأصول : 94 .
( 5 ) انظر : القواعد والفوائد 1 : 237 ، القاعدة 76 ، وتمهيد القواعد : 201 ، القاعدة 71 .
( 6 ) المصدران المتقدّمان .
1 انظر : التذكرة 2 : 163 ، والجواهر 35 : 86 .
2 شرائع الإسلام 3 : 149 .
3 الجواهر 35 : 86 .
4 مريم : 62 .
5 النساء : 157 .
6 انظر : الذريعة 1 : 245 ، والتذكرة 2 : 163 و 164 ، وجامع المقاصد 9 : 298 ، والروضة البهية 6 : 416 ، والجواهر 35 : 86 .