وقال السيّد الخوئي معلّقا على كلام السيّد اليزدي : « لا يجب على المرتدّ الفطري بعد التوبة تعريض نفسه للقتل ، بل يجوز له الممانعة منه . . . » :
« قد يفرض الكلام قبل ثبوت الارتداد عند الحاكم ، وأخرى بعد ثبوته :
أمّا الصورة الأولى : فلا ينبغي التردّد في حرمة تعريض المرتدّ نفسه إلى القتل بإظهاره عند الحاكم أو بغيره ، لوجوب حفظ النفس عن القتل ، بل له ردّ الشاهدين وإنكار شهادتهما أو الفرار قبل إقامة الدعوى عند الحاكم ، وعلى أنّه إظهار للمعصية ، وإفضاح لنفسه ، وهو حرام » « 1 » .
والشاهد في الجملة الأخيرة حيث قال بحرمة إظهار المعصية وفضح النفس بذلك .
وأمّا بالنسبة إلى الصورة الثانية - أي : بعد ثبوت الحكم عند الحاكم - فلم يستبعد فيها وجوب تعريض المرتدّ نفسه للقتل ، بل ربما يستفاد من قضية « ماعز » نهي الغير عن ترغيب العاصي بالإقرار بالمعصية وإظهارها للحاكم أو لغيره . قال ابن فهد بعد نقل القضية :
فقد استفيد من هذا الحديث أمور :
أ - تعدّد مجالس الإقرار . . .
ب - جواز تعريض الحاكم المقرّ بالرجوع . . .
ج - جواز الرجوع للمقرّ إذا نوى التوبة .
ثمّ قال : ويعلم من الواقعة رابع أيضا ، وهو :
استحباب الإشارة بذلك لمن علم منه ، ويكره حثّه على الإقرار ؛ لأنّ « هزالا » قال لماعز : بادر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قبل أن ينزل فيك قرآن ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « ألا سترته بثوبك كان خيرا لك ؟ ! » « 1 » .
كان هذا أهمّ ما يتعلّق ب « الاستتار » وهناك موارد أخرى يأتي البحث فيها في مواطن أنسب من هذا العنوان ، مثل استتار المصلّي من المارّ حيث نبحث فيه تحت عنوان « سترة » أي سترة المصلّي ، واستتار قرص الشمس في تحقّق الغروب وعدمه فنبحث فيه تحت عنوان « غروب » ، واستتار البيوت في تحقّق حدّ الترخيص للمسافر ، واستتار من عليه الحدّ من الإمام وعدم حضوره الجمعة ، واستتار المحرم من الشمس ، ولزوم استتار أهل الذمّة فيما هو مباح عندهم وحرام عندنا كشرب الخمر ، ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) التنقيح 3 : 237 .
1 المهذّب البارع 5 : 22 .
وأمّا قضية « ماعز » فانظر فيها : الوسائل 28 :
101 ، الباب 15 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث الأوّل .
لكن لم توجد فيه الزيادة التي نقلها ابن فهد ، نعم هي موجودة في مسند أحمد في حديث هزال .
انظر مسند أحمد 5 : 257 ، رقم الحديث 21949 وما بعده .