استثناء
تتعلّق بعنوان « استثناء » أبحاث فقهيّة واصوليّة عديدة ، تعرّض لبعضها الفقهاء في الفقه ، وتعرّض الاصوليّون لبعضها الآخر في الأصول ، ونحن نتبع أثرهم فنذكر ما ذكروه في الفقه هنا ، ونحيل ما ذكروه في الأصول على الملحق الأصولي .
[ المعنى ]
الاستثناء لغة :
قال الفيّومي : « الاستثناء : استفعال من ثنيت الشيء ثنيا من باب رمى إذا عطفته ورددته ، وثنيته عن مراده إذا صرفته عنه » « 1 » .
وقال ابن منظور : « يقال : حلف فلان يمينا ليس فيها ثنيا ولا ثنوى ولا ثنيّة ولا مثنويّة ولا استثناء ، كلّه واحد . وأصل هذا كلّه من الثني والكفّ والردّ ؛ لأنّ الحالف إذا قال : واللّه لا أفعل كذا وكذا إلّا أن يشاء اللّه غيره ، فقد ردّ ما قاله بمشيئة اللّه غيره » « 2 » .
الاستثناء اصطلاحا :
يستفاد من كلمات بعض الفقهاء : أنّ الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل في اللفظ « 1 » .
وعلى هذا يكون المستثنى والمستثنى منه متناقضين دائما ، فإذا كان أحدهما مثبتا كان الآخر منفيّا .
الأحكام :
قبل بيان الأحكام المترتّبة على الاستثناء لا بدّ من بيان القواعد العامّة للاستثناء التي يبتني عليها بعض الأحكام الشرعيّة .
القواعد العامّة للاستثناء :
ذكر الفقهاء والاصوليّون عدّة قواعد ترتبط بالاستثناء ، نذكر أهمّها :
القاعدة الأولى - الاستثناء من الإثبات نفي ، ومن النفي إثبات :
فإذا قيل : جاء القوم إلّا زيدا ، معناه : أنّ زيدا لم يجئ ، وإذا قيل : ما جاء القوم إلّا زيد ، فمعناه : أنّ زيدا قد جاء .
والظاهر أنّ الأوّل لا خلاف فيه بين علماء الإسلام - كما قيل « 2 » - نعم ، نقل الخلاف عن أبي حنيفة في الثاني ، وأنّه يعتقد أنّ هناك واسطة بين
هامش
( 1 و 2 ) انظر المصباح المنير ، ولسان العرب : « ثني » .
1 انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 245 ، والروضة البهيّة 6 : 409 .
2 انظر : جامع المقاصد 9 : 295 - 296 ، والروضة البهية 6 : 410 ، والجواهر 35 : 86 .