وروي : أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله لم ير على بول ولا غائط « 1 » .
وعن جنيد ( جندب ) بن عبد اللّه - في حديث - قال : « نزلنا النهروان ، فبرزت عن الصفوف وركزت رمحي ، ووضعت ترسي إليه ، واستترت من الشمس ، فإنّي لجالس إذ ورد عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أخا الأزد ، معك طهور ؟ قلت : نعم ، فناولته الإدواة ، فمضى حتّى لم أره ، وأقبل وقد تطهّر ، فجلس في ظلّ الترس » « 2 » .
ثانيا - الاستتار حال الاغتسال :
يجب ستر العورة من الناظر المحترم حال الاغتسال ، بل الاستحمام مطلقا .
ويحصل الاستتار بكلّ ما يتحقّق به ، كالانفراد في محلّ خاصّ أو وضع اليد على العورة أو الائتزار ، ونحو ذلك . وقد وردت بذلك السنّة ، واستمرّت عليه السيرة .
فعن الصادق ، عن آبائه عليهم السّلام ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله - في حديث المناهي - قال : « إذا اغتسل أحدكم في فضاء من الأرض فليحاذر على عورته .
وقال : لا يدخل أحدكم الحمّام إلّا بمئزر ، ونهى أن ينظر الرجل إلى عورة أخيه المسلم » « 3 » .
وعن النبي صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « يا علي ، إيّاك ودخول الحمّام بغير مئزر ، ملعون ، ملعون ، الناظر والمنظور إليه » « 1 » .
وعن حنّان بن سدير عن أبيه ، قال : « دخلت أنا وأبي وجدّي وعمّي حمّاما بالمدينة ، فإذا رجل في بيت المسلخ ، فقال لنا : ممّن القوم ؟ - إلى أن قال : - ما يمنعكم من الأزر ؟ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال :
عورة المؤمن على المؤمن حرام ، قال : فبعث أبي إلى كرباسة فشقّها بأربعة ، ثمّ أخذ كلّ منّا واحدا ، ثمّ دخلنا فيها - إلى أن قال : - سألنا عن الرجل ؟ فإذا هو علي بن الحسين عليه السّلام » « 2 » .
ثالثا - الاستتار حال الصلاة :
يجب على المصلّي - رجلا كان أو امرأة - الاستتار حال الصلاة سواء كان هناك ناظر محترم أو لا ، وقد ادّعى عليه الإجماع جماعة من الفقهاء « 3 » .
والوجوب - هنا - شرطي بمعنى أنّه لا تصحّ الصلاة بدون الستر ، لكن مع التمكّن « 4 » .
هامش
( 1 و 2 ) انظر الوسائل 1 : 305 - 306 ، الباب 4 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديثين 3 و 5 .
( 3 ) الوسائل 1 : 299 ، الباب الأوّل من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 2 .
1 الوسائل 2 : 33 ، الباب 3 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث 5 .
2 الوسائل 2 : 39 ، الباب 9 من أبواب آداب الحمّام ، الحديث 4 .
3 انظر المستمسك 5 : 250 .
4 انظر المصدر السابق ، والجواهر 8 : 175 ، والمدارك 3 : 190 .