مقدار ما يجب فيه الاستتار :
اختلف الفقهاء في مقدار ما يجب فيه الاستتار بالنسبة إلى كلّ من الرجل والمرأة على أقوال :
أ - ما يجب ستره على الرجل :
وفيه قولان :
الأوّل - أنّ ما يجب ستره هو القبل والدبر ، والمقصود من القبل هو القضيب والبيضتان ، ومن الدبر حلقة الدبر - أي المخرج - دون الأليين والفخذين ، فلذلك يرى بعضهم « 1 » كفاية ستر القضيب والبيضتين ؛ لأنّ الدبر مستور بالأليين ، لكن بشرط عدم ظهور المخرج عند الركوع والسجود وإلّا وجب ستره أيضا .
وهذا هو المشهور « 2 » ، وقالوا : الأفضل ستر ما بين السرّة إلى الركبة .
الثاني - الواجب هو ستر ما بين السرّة والركبة ، ذهب إلى هذا الرأي القاضي « 3 » ، والحلبي « 4 » .
ب - ما يجب ستره على المرأة :
وفيه ثلاثة أقوال :
الأوّل - الواجب ستر القبل والدبر ، كما في الرجل .
وهذا القول منسوب إلى ابن الجنيد ، حيث نقل عنه قوله : « الذي يجب ستره من البدن العورتان ، وهما القبل والدبر من الرجل والمرأة » « 1 » ، لكن نقل عنه - أيضا - قوله : « لا بأس أن تصلّي المرأة الحرّة وغيرها وهي مكشوفة الرأس حيث لا يراها غير ذي محرم لها » « 2 » .
الثاني - الواجب ستر جميع الجسد دون الوجه والكفّين والقدمين .
وهو قول الأكثر ومنهم الشيخ « 3 » ، وقد حكي الإجماع على الوجه والكفّين ، أمّا القدمان فهو المشهور على ما قيل « 4 » .
الثالث - الواجب ستر جميع الجسد إلّا الوجه .
وهو قول الشيخ في الاقتصاد « 5 » ، ويظهر من المحدّث البحراني اختياره أيضا ، واستظهره من أبي الصلاح وابن زهرة « 6 » .
هذا كلّه بالنسبة إلى جسد المرأة ، وأمّا شعرها فقد قال صاحب المدارك - معلّقا على عبارة الشرائع - :
هامش
( 1 ) انظر : الذكرى : 139 ، والمهذّب البارع 1 : 329 - 330 ، وجامع المقاصد 2 : 94 و 95 ، والمدارك 1 :
156 ، و 3 : 191 ، والمستمسك 5 : 252 .
( 2 ) انظر المصادر السابقة وغيرها .
( 3 ) المهذّب 1 : 83 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 139 .
1 المختلف 2 : 98 ، وانظر المدارك 3 : 188 .
2 المختلف 2 : 96 ، والحدائق 7 : 7 .
3 انظر المدارك 3 : 188 .
4 المستمسك 5 : 254 - 258 .
5 الاقتصاد : 258 .
6 الحدائق 7 : 7 - 8 .