مختصّ بصورة العلم بوجود الناظر المحترم ، وأمّا مع الشكّ أو الظنّ في وجوده فلا يحرم كشف العورة ؛ لأصالة البراءة عن حرمة الكشف ، وإن كان الأحوط عدم الكشف « 1 » .
وقال صاحب الجواهر : « وليعلم أنّه لا إشكال في وجوب التستّر مع العلم بالناظر ، ويقوى إلحاق الظنّ ، وفي الشكّ وجهان » « 2 » ويظهر منه ترجيح القول بوجوب التستّر في صورة الشكّ أيضا ، وأمّا في صورة الوهم فقد قوّى العدم .
وقال السيّد اليزدي : « لو شكّ في وجود الناظر ، أو كونه محترما ، فالأحوط الستر » « 3 » .
وعلّق عليه السيّد الخوئي بقوله : « مقتضى المحافظة التستّر في كلّ مورد احتمل فيه الناظر المحترم ، فمع الشكّ لا مناص من الاحتياط ، بل يمكن الجزم بوجوب التستّر » « 4 » .
ومثله قال السيّد الحكيم « 5 » .
4 - بما ذا يتحقّق الاستتار :
يتحقّق الاستتار بكلّ ما يمنع عن رؤية لون البشرة ، وكذا شبح العورة - وهو ما يتراءى عند كون الساتر رقيقا - دون حجمها « 1 » .
ب - الاستتار المستحبّ :
يستحبّ الاستتار - أي : ستر البدن - عند إرادة التخلّي ، إمّا بأن يبعد المذهب ، أو يلج في حفيرة ، أو يدخل بناء « 2 » ؛ ففي خبر حمّاد بن عيسى عن الصادق عليه السّلام ، قال : « قال لقمان لابنه : إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتهم - إلى أن قال : - وإن أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض » « 3 » .
وعنه عليه السّلام قال : « ما أوتي لقمان الحكمة لحسب ، ولا مال ، ولا بسط في جسم ، ولا جمال ، ولكنّه كان رجلا قويّا في أمر اللّه ، متورّعا في اللّه ، ساكنا ، سكّيتا - إلى أن قال : - ولم يره أحد من الناس على بول ولا غائط قطّ ، ولا اغتسال ؛ لشدّة تستّره وتحفّظه في أمره - إلى أن قال : - فبذلك أوتي الحكمة ، ومنح القضيّة » « 4 » .
هامش
( 1 ) نقله عنه السيّد الخوئي ، انظر التنقيح 3 : 365 ، وانظر الطهارة ( للمحقّق الهمداني ) : 82 .
( 2 ) الجواهر 2 : 6 .
( 3 ) العروة الوثقى : كتاب الطهارة ، فصل أحكام التخلّي ، المسألة 10 .
( 4 ) التنقيح 3 : 366 .
( 5 ) المستمسك 2 : 191 .
1 انظر : الجواهر 2 : 2 ، والعروة الوثقى ، كتاب الطهارة ، فصل أحكام التخلّي ، المسألة 6 ، والمستمسك 2 :
190 ، والتنقيح 3 : 363 .
2 انظر : الجواهر 2 : 6 . العروة : كتاب الطهارة ، فصل مستحبّات التخلّي ، والمستمسك 2 : 235 ، والتنقيح 3 : 448 . لكن الأخير تأمّل في الحكم بالاستحباب لضعف المستند وعدم القول بقاعدة التسامح في أدلّة السنن .
3 انظر الوسائل 1 : 305 ، الباب 4 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديثين 1 و 2 .
4 انظر الوسائل 1 : 305 ، الباب 4 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديثين 1 و 2 .