الحمارين ، فإنّ الملائكة تخرج من بينهما إذا فعلا ذلك » « 1 » .
هذا إذا لم يستلزم فعلهما إراءة عورتيهما للناظر المحترم وإلّا فيحرم كما تقدّم في نظائره .
[ الجهة ] الثانية - الاستتار من جهة وجود الناظر :
وورد النهي أيضا عن الجماع مع وجود ناظر ينظر إلى المجامعين ، وحمل الفقهاء هذا النهي على الكراهة ، فلذلك عدّوا من جملة مكروهات الجماع ، الجماع مع وجود ناظر ينظر إليهما « 2 » .
لكن ينبغي أن يكون مرادهم صورة عدم اقترانه بما يوجب الحرمة ، ككون الناظر غير محرم بحيث يرى ما يحرم عليه النظر إليه ، أو النظر إلى عورتي المجامعين وإن كان الناظر محرما ، ونحو ذلك .
وممّا ورد في ذلك :
1 - ما رواه الحسين بن زيد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : والذي نفسي بيده لو أنّ رجلا غشي امرأته وفي البيت صبيّ مستيقظ ، يراهما ويسمع كلامهما ونفسهما ما أفلح أبدا ، إن كان غلاما كان زانيا ، أو جارية كانت زانية ، وكان علي بن الحسين عليهما السّلام إذا أراد أن يغشى أهله أغلق الباب ، وأرخى الستور ، وأخرج الخدم » « 1 » .
2 - وعن الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : تعلّموا من الغراب خصالا ثلاثا :
استتاره بالسفاد ، وبكوره في طلب الرزق ، وحذره » « 2 » .
وخصّ المحقّق الكركي الكراهة بكون الناظر مميّزا « 3 » ، واستحسنه بعض الفقهاء « 4 » ، وأطلق آخرون « 5 » ، بل صرّح بعضهم بشمول الحكم للرضيع أيضا « 6 » .
خامسا - الاستتار في غير الموارد المتقدّمة :
تقدّم الكلام حول حكم الاستتار في حالات التخلّي والاغتسال والصلاة ، وأمّا الاستتار في غيرها من الحالات فيكون حكمه
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 120 ، الباب 58 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 3 .
( 2 ) انظر على سبيل المثال : الحدائق 23 : 135 - 137 ، والجواهر 29 : 57 - 58 ، والعروة الوثقى : كتاب النكاح ، المسألة 1 .
1 الوسائل 20 : 133 ، الباب 67 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 2 .
2 الوسائل 20 : 133 ، الباب 67 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 6 .
3 جامع المقاصد 12 : 25 .
4 كالشهيد الثاني وسبطه صاحب المدارك ، انظر المسالك 7 : 38 ، ونهاية المرام 1 : 49 .
5 كالمحقّق وصاحب الجواهر ، بل صرّح الأخير بالتعميم ، انظر الجواهر 29 : 58 .
6 كالمحدّث البحراني ، انظر الحدائق 23 : 136 .