الاطمئنان بالنقاء من دون تحديده بمقدار معيّن .
وهذا هو رأي المفيد ، فإنّه قال في المقنعة :
« . . . فليمسح بإصبعه الوسطى تحت أنثييه إلى أصل القضيب مرّتين أو ثلاثا ، ثمّ يضع مسبّحته تحت القضيب وإبهامه فوقه ، ويمرّهما عليه باعتماد قويّ من أصله إلى رأس الحشفة مرّتين أو ثلاثا ، ليخرج ما فيه من بقيّة البول » « 1 » .
ما يقوم مقام الاستبراء :
صرّح بعض الفقهاء بأنّه يقوم مقام الاستبراء طول المدّة بعد البول ، على وجه يقطع بعدم بقاء شيء من البول في المجرى ، ولا يكفي الظنّ بعدم البقاء .
والسرّ في ذلك أنّ المسحات التسع أو الستّ لا خصوصيّة فيها ؛ لأنّ الروايات إنّما وردت للإرشاد إلى ما يتخلّص به من انتقاض الوضوء بالبلل المشتبه بعد البول والوضوء « 2 » .
عدم لزوم المباشرة في الاستبراء :
ولا تجب المباشرة في الاستبراء ، فيكفي في ترتّب الفائدة إن باشره غيره ، كزوجته ومملوكته .
وعلّته تظهر ممّا تقدّم « 3 » .
عدم حرمة الاستبراء مستقبلا للقبلة :
يظهر ممّن تعرّض للمسألة من الفقهاء أنّ الاستبراء لا يلحق بالتبوّل من حيث حرمة استقبال القبلة واستدبارها ، قال صاحب الجواهر :
« والظاهر خروج الاستبراء والاستنجاء عن هذا الحكم » « 1 » ، أي : حرمة الاستقبال والاستدبار ، ولم ينقل خلافا عمّن تقدّمه . نعم ، قال السيّد الحكيم في المستمسك : « فقد حكي عن الدلائل والذخيرة عموم الحكم لهما » « 2 » .
كراهة الاستبراء باليمين :
ويكره الاستبراء باليمين لقول أبي جعفر عليه السّلام :
« إذا بال الرجل فلا يمسّ ذكره بيمينه » « 3 » . وعن عائشة أنّها قالت : « كانت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله اليمنى لطهوره وطعامه ، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى » « 4 » .
هامش
( 1 ) المقنعة : 40 .
( 2 ) انظر : الجواهر 3 : 116 ، والمستمسك 2 : 228 ، والتنقيح 3 : 436 .
( 3 ) انظر : الجواهر 3 : 116 ، والمستمسك 2 : 230 ، والتنقيح 3 : 441 .
1 الجواهر 2 : 11 .
2 المستمسك 2 : 197 ، وانظر التنقيح 3 : 373 .
3 الوسائل 1 : 322 ، الباب 12 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 6 ، وروى مسلم في صحيحه عن أبي قتادة ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « إذا دخل أحدكم الخلاء فلا يمسّ ذكره بيمينه » ، صحيح مسلم ، كتاب الطهارة ، باب النهي عن الاستنجاء باليمين ، الحديث 2 .
4 سنن أبي داود 1 : 16 ، كتاب الطهارة ، الباب 18 باب كراهية مسّ الذكر باليمنى في الاستبراء ، الحديث 33 .