من ثبت ارتداده :
صرّح الفقهاء - ممّن تعرّض للمسألة - بكفر طائفتين ، وهما : النواصب والغلاة .
أمّا النواصب ، فهم : المتديّنون ببغضة عليّ عليه السّلام ؛ لأنّهم نصبوا له ، أي : عادوه « 1 » . ويشمل هذا التحديد كلّ من جعل بغض عليّ عليه السّلام دينا يتديّن به ، فيدخل فيه الخوارج ، ولا حاجة إلى إفرادهم .
وأدرج بعض الفقهاء بغض سائر أهل البيت عليهم السّلام أو شيعتهم في الناصب أيضا ، ولعلّ مراد الجميع ذلك .
وأمّا الغلاة ، فهم الذين زادوا في الأئمّة عليهم السّلام فاعتقدوا فيهم ، أو في أحد منهم أنّه إله « 2 » ، أو استلزم الغلوّ فيهم إنكار نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه واله « 3 » ونحو ذلك .
وأمّا في غير هذه الصورة فاستشكل بعضهم في الحكم بالكفر وإن غلا في صفات الأئمّة عليهم السّلام « 4 » .
ولبعضهم تفصيلات يراجع فيها الكتب المطوّلة « 5 » .
ولا يخفى أنّ الغلوّ الموجب للارتداد هو مطلق الغلوّ وإن كان في غير الأئمّة عليهم السّلام .
من اختلف في ارتداده :
وهناك فرق أخرى اختلفوا في ارتدادها ، منها :
أ - المجسّمة :
وهم القائلون بأنّ اللّه جسم - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - وهم طائفتان :
1 - القائلون بالتجسيم على وجه الحقيقة ، وأنّه - تعالى - جسم حقيقة كسائر الأجسام .
2 - القائلون بالتجسيم على وجه التسمية فقط ، وأنّه جسم لا كالأجسام .
فقد صرّح العلّامة في التذكرة « 1 » ونهاية الإحكام « 2 » بطهارة الطائفتين ، ويظهر ذلك من المحقّق في المعتبر « 3 » ، والشهيد في الذكرى « 4 » . والقول بطهارتهم يلازم القول بعدم ارتدادهم .
وقيّد بعضهم الطهارة بما إذا لم يلتزموا بلوازم التجسيم ، كالقول بالحدوث والحاجة ونحو ذلك ، مثل صاحب الجواهر « 5 » ، والشيخ
هامش
( 1 ) القاموس : « نصب » .
( 2 ) جامع المقاصد 1 : 164 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 102 ، كتاب الطهارة ، فصل النجاسات ، العاشر ( الكافر ) .
( 4 ) انظر التنقيح 2 : 73 - 75 وتحرير الوسيلة : 102 .
( 5 ) راجع على سبيل المثال : المستمسك 1 : 386 - 387 ، التنقيح 2 : 73 - 75 .
1 التذكرة 1 : 68 .
2 نهاية الإحكام 1 : 239 .
3 المعتبر : 24 .
4 الذكرى : 13 .
5 الجواهر 6 : 51 - 52 .