لأنّ هذه الدعوى - مع تحقّق الكمال - خلاف الظاهر « 1 » .
أمّا السكران : فالمعروف بين الفقهاء عدم اعتبار ردّته كعدم اعتبار إسلامه ، غير أنّ الشيخ فصّل في السكران بين عقوده وإيقاعاته فلا تصحّ لو وقعت منه ، وبين جناياته وما يترتّب عليه الحدّ بشكل عامّ ومنه الارتداد فتتعلّق جميع الأحكام المنظورة « 2 » ، ولكن رجع عنه في الخلاف « 3 » .
4 - الاختيار :
لا أثر للارتداد إذا كان عن إكراه وصدر تقيّة ، كما صدر من عمّار ونزل فيه قوله تعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 4 » .
ولا يفتقر المكره على الارتداد إلى تجديد الإسلام ، ولا يجب عرضه عليه ؛ لعدم تحقّق الردّة « 5 » .
دعوى الإكراه :
لو ادّعى الإكراه على الارتداد ، ودلّت أمارة على صدقه قبلت دعواه ، ونسب السيّد الخوئي « 6 » إلى جماعة سماع الدعوى مع احتمال صدق المدّعي للإكراه وإن لم تدلّ عليه أمارة .
ولو شهد اثنان بردّته ، فإن كذّب البيّنة وقال :
إنّي لم أرتدد ، لم يقبل قوله ، وإن شهدا بصدور ما يدلّ على الارتداد ، ولم يكذّبهما لكن ادّعى الإكراه ، قبلت دعواه مع وجود الأمارة ، كالأسر بين الأعداء ، وأمّا مع عدمها ، فقد توقّف العلّامة « 1 » في القبول واستقرب المنع ، وتبعه ولده فخر المحقّقين « 2 » ، وربما يظهر ذلك من الفاضل الإصفهاني « 3 » وصاحب الجواهر « 4 » أيضا ، نعم قوّى الأخير القبول لو أسند الإكراه إلى أمر خفيّ لم تعلم به البيّنة .
أقسام المرتدّ :
قسّم الفقهاء المرتدّ إلى قسمين :
الأوّل - المرتدّ الفطري :
وقد اختلفوا في تحديده ، فقد حدّده بعضهم بأنّه : « من ولد على فطرة الإسلام » كالشيخ « 5 » ، وابن حمزة « 6 » ، وابن إدريس « 7 » ، والعلّامة في
هامش
( 1 ) الروضة البهية 9 : 342 .
( 2 ) المبسوط 7 : 287 .
( 3 ) الخلاف 5 : 504 ، المسألة 5 .
( 4 ) النحل : 106 ، وانظر مجمع البيان ( 5 - 6 ) : 387 ، والتفسير الكبير ( 19 - 20 ) : 121 .
( 5 ) انظر الجواهر 41 : 609 .
( 6 ) تكملة المنهاج 1 : 328 .
1 قواعد الأحكام 2 : 274 .
2 إيضاح الفوائد 4 : 548 .
3 كشف اللثام 2 : 435 .
4 الجواهر 41 : 611 .
5 المبسوط 7 : 282 .
6 الوسيلة : 424 .
7 السرائر 3 : 532 .