أصالة الإسلام وعموماته . ثمّ قال : فتأمل ، والمسألة من المشكلات .
3 - وأمّا الأحكام العملية الضرورية - كالصلاة مثلا - فإن انتهى إنكارها إلى إنكار النبي صلّى اللّه عليه واله أو تكذيبه فهو يوجب الارتداد مطلقا ، وإن لم ينته ففصّل فيها بين القاصر والمقصّر ، فحكم بارتداد المقصّر دون القاصر « 1 » .
واستقرب في فرائد الأصول - بمناسبة البحث حول كفاية الظنّ في الأمور الاعتقادية - : أنّ إنكار الضروري إنّما يكون مضرّا - أي موجبا للكفر - فيما إذا حصل العلم للمنكر بكونه من الدين « 2 » .
ثمّ نسب ذلك إلى المقدّس الأردبيلي ، وقد تقدّم أن أشرنا إليه « 3 » .
وخلاصة ما أفاده السيّد الحكيم هو :
1 - أنّ الحكم بكفر منكر الأمور الاعتقادية - ضروريّة كانت أو نظريّة - يتوقّف على قيام الدليل على وجوب الاعتقاد بها تفصيلا ، على وجه يكون تركه كفرا ، ومجرّد كونه ضروريا لا يوجب كفر منكره ، إلّا بناء على كون إنكار الضروري سببا مستقلّا للكفر ، ولم يثبت ، فالمتّبع الدليل الوارد فيه بالخصوص .
2 - وأمّا الأمور العملية فإنّما يحكم بكفر منكرها إذا كانت ضرورية وكان إنكارها مستلزما لإنكار النبوّة في الجملة « 1 » .
وأمّا ما أفاده السيّد الخوئي فهو :
أنّ انكار أيّ حكم يستلزم تكذيب النبيّ صلّى اللّه عليه واله فهو يوجب الكفر ، سواء كان الحكم ضروريا أو نظريا « 2 » .
وربما يظهر ذلك من المحقّق العراقي « 3 » .
دعوى الشبهة :
تعرّض الفقهاء لدعوى الشبهة بعد إنكار الضروري في بعض المواطن ، كالصلاة والزكاة ونحوهما ، حيث تطرّقوا لموضوع ترك المكلّف لهما مستحلّا ، فقالوا : إذا ادّعى شبهة محتملة في حقّه قبلت منه .
قال العلّامة - بعد الحكم بارتداد منكر وجوب الزكاة - : « . . . وإن كان ممّن يخفى وجوبها عليه ؛ لأنّه نشأ بالبادية ، أو كان قريب العهد بالإسلام عرّف وجوبها ولم يحكم بكفره » « 4 » .
وكذا قال في المنتهى « 5 » .
هامش
( 1 ) الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) : 356 ، النجاسات ، الثامن ( الكافر ) .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 280 .
( 3 ) في الصفحة 16 .
1 المستمسك 1 : 378 - 380 .
2 التنقيح 2 : 60 .
3 نهاية الأفكار 3 ( القسم الأوّل ) : 190 - 191 آخر بحث الظنّ .
4 التذكرة 5 : 7 - 8 .
5 المنتهى ( الحجرية ) 1 : 470 .