للضروري ، واللّه العالم » « 1 » .
د - المفوّضة :
وهم الذين يقابلون المجبّرة ، ويقولون بتفويض أمر العباد إليهم ، وحال هؤلاء حال المجبّرة أيضا ، فإنّهم إذا التزموا بما يلزم مذهبهم من إعطاء السلطان للعبد في مقابل سلطانه - تعالى - فلا مناص من الحكم بكفرهم ونجاستهم ؛ لأنّه شرك لا محالة ، وأمّا إذا لم يلتزموا بذلك فلا يحكم بكفرهم « 2 » ، ولم يتعرّض أكثر الفقهاء لهم .
شروط الارتداد :
يعتبر في تحقّق الارتداد الشروط العامة في التكليف ، وهي : العقل والبلوغ والقصد والاختيار .
1 - العقل :
لا عبرة بارتداد المجنون ، نعم لو سبقت ردّته الجنون واستقرّت أحكامها عليه فهي تستمرّ حال الجنون أيضا ، إلّا أنّ الشيخ قال في المبسوط : « إذا ارتدّ وهو مفيق ثمّ جنّ لم يقتل حال جنونه ؛ لأنّ القتل بالردّة والمقام ، فإذا جنّ لم يكن من أهل الإقامة عليها ، فلهذا لم يقتل » « 3 » .
2 - البلوغ :
لا أثر لارتداد غير البالغ ، إلّا أنّ الشيخ اعتبر - في الخلاف « 1 » - إسلام المراهق وارتداده كإسلام البالغ وارتداده ، فتترتّب آثارهما عليه ، ولم ينقل ذلك عن غيره ، نعم قالوا : إذا ارتدّ المراهق فيؤدّب بما يرتدع به « 2 » .
3 - القصد :
لا عبرة بما يصدر من الغافل والساهي والنائم والمغمى عليه ، من الأقوال والأفعال المقتضية للكفر لو وقعت من غيرهم .
وزاد الشهيد الثاني « 3 » : من رفع الغضب قصده ، وزاد العلّامة وصاحب الجواهر « 4 » : الحاكي موجب الكفر عن الغير .
والمعروف بين من تعرّض للمسألة من الفقهاء : أنّ من ادّعى عدم القصد إلى ما تلفّظ به ؛ لغفلة عن معناه ، أو عن أدائه إلى ما يقتضي الكفر ، أو ادّعى السهو في ذلك ، تقبل دعواه ، ويصدّق بلا يمين « 5 » ، إلّا أنّ الشهيد الثاني توقّف في ذلك ؛
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 1 : 570 .
( 2 ) التنقيح 2 : 79 .
( 3 ) المبسوط 7 : 288 .
1 الخلاف 3 : 591 ، كتاب اللقطة ، المسألة 20 .
2 انظر الجواهر 41 : 609 .
3 الروضة البهيّة 9 : 342 .
4 القواعد 2 : 274 ، والجواهر 41 : 610 .
5 انظر على سبيل المثال : القواعد 2 : 274 ، وإيضاح الفوائد 4 : 548 حيث لم يعلّق على القواعد شيئا ، والدروس 2 : 52 ، والمسالك ( الحجرية ) 2 : 452 ، ومفاتيح الشرائع 2 : 103 ، المفتاح 556 ، وكشف اللثام 2 : 435 ، والجواهر 41 : 610 ، وتحرير الوسيلة 2 :
445 ، كتاب الحدود ، الارتداد ، المسألة 3 .