الصورة الثانية - أن يسلم بعد وقوعه في الأسر والحرب قائمة :
إذا أسلم الأسير بعد الأسر سقط عنه القتل وإن كانت الحرب قائمة بعد ، وادّعي عدم الخلاف فيه ، بل الإجماع عليه « 1 » ؛ لأنّ الدماء تحقن بالإسلام الذي هو الغاية من جواز القتال ، كما روي عنه صلّى اللّه عليه واله :
« أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا : لا إله إلّا اللّه ، فإذا قالوا : لا إله إلّا اللّه ، عصموا مني دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها ، وحسابهم على اللّه » « 2 » ، وفي خبر الزهري عن علي بن الحسين عليه السّلام : « الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه ، وصار فيئا » « 3 » .
لكن اختلف الفقهاء في حكمه بعد نفي القتل عنه على قولين :
1 - فمنهم من قال : إنّ الإمام مخيّر بين استرقاقه ، وأخذ الفداء منه ، والمنّ عليه ، كالشيخ « 4 » والعلّامة « 5 » ، والشهيد الثاني « 6 » ، والمحقّق الأردبيلي « 7 » ، ويظهر من كاشف الغطاء أيضا « 1 » .
2 - ومنهم من قال : يتعيّن المنّ عليه وإطلاق سراحه ، نسب الشهيد الثاني « 2 » ذلك إلى بعض الأصحاب ، واختاره السيّد الطباطبائي « 3 » ، وجعله صاحب الجواهر « 4 » أحوط القولين بعد أن قوّى الأوّل ، ويظهر من أبي الصلاح الحلبي « 5 » اختياره .
الصورة الثالثة - أن يسلم بعد وقوعه في الأسر وبعد انتهاء الحرب :
وفي المسألة قولان أيضا :
1 - التخيير بين الأمور الثلاثة : الاسترقاق ، والمنّ ، والفداء ، ويبدو أنّ هذا القول هو المشهور ، بل لم ينقل فيه مخالف إلّا من نسب إليه القول الثاني « 6 » ، كما سيأتي .
2 - التخيير بين المنّ والفداء وسقوط الاسترقاق ؛ لأنّ عقيلا أسلم بعد الأسر ففاداه النبيّ ولم يسترقّه . نسب الشيخ هذا القول إلى بعضهم ، ولم يسمّ قائله « 7 » .
هامش
( 1 ) التذكرة ( الحجرية ) 1 : 424 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 :
928 ، والجواهر 21 : 124 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 52 ، كتاب الإيمان ، الباب 8 ، الحديث 35 .
( 3 ) الوسائل 15 : 72 ، الباب 23 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 2 .
( 4 ) المبسوط 2 : 20 .
( 5 ) التذكرة ( الحجرية ) 1 : 424 ، والمنتهى ( الحجرية ) 2 :
928 .
( 6 ) المسالك 3 : 39 - 40 ، والروضة البهيّة 2 : 400 .
( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان 7 : 464 .
1 كشف الغطاء : 398 .
2 المسالك 3 : 39 ، وانظر الروضة البهيّة 2 : 400 ، ولعلّ مراده من بعض الأصحاب المحقّق الكركي انظر : حاشيته على الشرائع ( مخطوط : 186 ) .
3 الرياض 7 : 531 - 532 .
4 الجواهر 21 : 125 - 126 .
5 الكافي في الفقه : 257 .
6 انظر الجواهر 21 : 128 .
7 المبسوط 2 : 20 ، وكان ذلك في واقعة بدر الكبرى .