عنوة ، ويشملها حكمها ، وهو كونها للمسلمين « 1 » .
وهل تملك هذه الأراضي بالحيازة ؟ ذكر الشيخ الأنصاري وجهين لذلك :
1 - عدم حصول الملك ؛ لأنّها مال الإمام عليه السّلام .
2 - حصول الملك ، لأنّ كونها للإمام عليه السّلام لا ينافي جواز حيازتها ، كما لا ينافي الإحياء في الأرض الميتة كونها للإمام عليه السّلام أيضا « 2 » .
وأكّد السيّد الخوئي الوجه الأوّل ، وزاد في التعليل : بأنّ الحيازة إنّما تكون في المباحات الأصلية ، كالطيور والأسماك والبحار ونحوها ، لا فيما كان له مالك معيّن ، كأراضي الأنفال . نعم ، يمكن أن يشملها حكم الإحياء فيما إذا وضع الإنسان يده عليها وعمل فيها بما يصلحها ، والإحياء عنده يفيد حقّ الاختصاص لا الملكية خلافا للمشهور « 3 » .
2 - الأراضي الميتة بالأصالة :
وهي الأراضي التي لا ينتفع بها ، إمّا لانقطاع الماء عنها ، أو لاستيلاء الماء عليها ، أو لاستئجامها ، أو غير ذلك ممّا يمنع من الانتفاع بها .
وهذه الأراضي من الأنفال أيضا ، فهي ملك للإمام عليه السّلام ، سواء كانت في بلاد الإسلام أو بلاد الكفر .
وفي تملّك هذه الأراضي بالإحياء وعدمه قولان :
الأوّل - حصول الملكية بالإحياء لو تحقّقت شروطه ، وهذا هو الرأي المشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع « 1 » .
الثاني - حصول حقّ الاختصاص والأولوية دون الملكية ، ذهب إلى هذا الرأي كلّ من السيّد الخوئي « 2 » ، والسيّد الصدر « 3 » ، ونسب إلى الشيخ الطوسي أيضا ، حيث استفيد ذلك من كلامه في باب الجهاد ، قال : « فأمّا الموات فإنّها لا تغنم وهي للإمام خاصّة ، فإن أحياها أحد من المسلمين كان أولى بالتصرّف فيها ، ويكون للإمام طسقها « 4 » » « 5 » .
وكلامه في إحياء الموات موهم للملكية والاختصاص « 6 » .
وهل يجب على المحيي دفع الخراج في مقابل تملّكه أو استحقاقه للأرض ؟ فيه تفصيل يراجع فيه
هامش
( 1 ) اقتصادنا 2 : 421 .
( 2 ) المكاسب ( الحجرية ) : 161 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 5 : 136 - 137 .
1 المكاسب ( الحجرية ) : 161 ، حيث نقل الإجماع عن عدّة من الفقهاء .
2 مصباح الفقاهة 5 : 128 - 133 .
3 اقتصادنا 2 : 416 - 421 .
4 قال الجوهري : « الطسق : الوظيفة من خراج الأرض ، فارسي معرّب » . الصحاح : « طسق » .
5 المبسوط 2 : 29 .
6 المبسوط 3 : 278 .