اشترط معلوميّته عند الاشتراط ، ولو زاد السلطان على المقدار المشترط فهو على المالك « 1 » ، واستشكل صاحب الرياض في أصل الحكم ؛ لاقتضاء القاعدة كونها على المستأجر « 2 » .
والمراد من المالك - كما نبّه عليه السيّد الحكيم - هو الذي فوّض إليه التصرّف في الأرض من قبل السلطان ؛ لأنّ الأراضي الخراجية - كما سيأتي - لم يكن لها مالك خاصّ ، وإنّما يملكها المسلمون .
والأغلب ذكروا هذه المسألة في المزارعة إلّا صاحب العروة والمعلّقين عليها فإنّهم ذكروها في الإجارة .
ثانيا - أحكام الأرض بحسب أقسامها إسلاميا :
قسّم الفقهاء الأرض من لحاظين وبعدين :
الأوّل من حيث لحاظ الأرض بما هي أرض مع غضّ النظر عن كونها في بلاد إسلامية أو في بلاد كفر ، والثاني من حيث لحاظها أرضا إسلامية .
وقد بحث الفقهاء - عادة - في موضوع الأرض من حيث اللحاظ الأوّل في كتاب إحياء الموات ، ومن حيث اللحاظ الثاني في كتاب الجهاد ، وربما ذكروا القسمين معا ، خاصّة في كتاب البيع .
أ - تقسيم الأرض بما هي أرض :
قسّم الفقهاء الأرض - مطلقا سواء كانت في بلاد إسلامية أو غيرها - إلى أربعة أقسام : عامرة بالأصالة ، وميّتة بالأصالة ، وعامرة بالعرض ، وميّتة بالعرض .
1 - الأراضي العامرة بالأصالة :
وهي الأراضي العامرة طبيعيا ، من دون تدخّل الإنسان في عمارتها ، كالغابات وحافّة الشطوط والأنهار ورؤوس الجبال وبطون الأودية لو كانت عامرة وفيها أشجار .
وهذه الأراضي من الأنفال « 1 » فيشملها حكمها ، فتكون للإمام عليه السّلام ، لكن استظهر صاحب الجواهر من كلام الفقهاء أنّها ليست من الأنفال ، قال : « أمّا غير الموات الذي لم يكن لأحد يد عليه - ومنه ما نحن فيه - فلا دلالة في كلامهم على اندراجه في الأنفال ، بل ظاهره العدم ، فيكون من المباحات الأصلية حينئذ » « 2 » .
ويرى كثير من الفقهاء أنّ الحكم عام يشمل أراضي بلاد الكفر وأراضي بلاد الإسلام ، بل وحتّى ما كان منها عامرا طبيعيا عند فتحها عنوة . في حين يرى بعضهم - كالسيّد الصدر - أنّ ما كان منها عامرا طبيعيا وقت الفتح يدخل في الأراضي المفتوحة
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 34 .
( 2 ) الرياض ( الحجرية ) 1 : 613 .
1 انظر : المكاسب ( الحجرية ) : 161 ، ومصباح الفقاهة 5 : 133 - 134 ، والبيع 3 : 24 .
2 الجواهر 16 : 120 .