أدلّة الحكم الاختياري ( المبدل ) ، وهو إطلاقه من حيث إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري وعدمه .
وبهذا الطريق يرفع اليد عن إطلاق دليل المبدل ، وهو إحدى الطرق التي سبق أن أشرنا إليها لتقييد إطلاق دليل الحكم الاختياري .
وهذا التقريب من حقائق الأصول .
كما وله تقريب آخر ، وهو : إطلاق البدلية الذي يقتضي البدليّة على الإطلاق « 1 » .
واختار القول بالإجزاء ، المحقق النائيني أيضا بتقريب : أننا لو قلنا بجواز البدار وكان ذلك حكما واقعيا فلا معنى لعدم الإجزاء حينئذ ؛ لأنّ جواز البدار - على هذا - يرجع إلى سقوط القيد المتعذّر ، وعدم ركنيته للواجب ، وعدم قوام المصلحة به مطلقا .
نعم ، لو قلنا بعدم جواز البدار أصلا ، فسوف يخرج ذلك عما نحن فيه ؛ إذ يكون ما اتي به غير مأمور به ، وعندئذ لا معنى للقول بالإجزاء ، وكذلك لو قلنا بجواز البدار ولكن اعتبرناه حكما ظاهريا ؛ لانكشاف عدم كونه مأمورا به كما سيأتي في المسألة الآتية ( إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي ) « 1 » .
وأمّا المحقق العراقي فقد يظهر من كلامه التفصيل بين أوامر التيمم والتقيّة وبين غيرها من موارد الاضطرار ، ولكن بحسب القاعدة الثانوية ، وأمّا القاعدة الأولية فهي تقتضي عدم الإجزاء في جميع الموارد ؛ لأنّ الموضوع في أدلّة الاضطرار هو الاضطرار إلى الطبيعة ، وعندئذ فلا بدّ من تحقق طبيعيّ الاضطرار وهو لا يتحقق إلّا باستمرار الاضطرار إلى آخر الوقت ، فلو ارتفع بمقدار يمكن إتيان العمل الاختياري فيه - بشرائطه - فلا يصدق الاضطرار حتى يبحث عن الإجزاء وعدمه .
وبناء على ذلك فلو ارتفع العذر والاضطرار في الوقت فلا بدّ من الإعادة ، نعم دلّت الأدلّة الثانوية على عدم وجوب الإعادة - في صورة ارتفاع الاضطرار - في خصوص التيمم وموارد التقية « 2 » .
ويرى المحقق الإصفهاني : أنّه لو
هامش
( 1 ) حقائق الأصول 1 : 199 - 200 .
1 فوائد الأصول 1 : 245 .
2 نهاية الأفكار 1 : 341 - 342 .