أحدهما بطبيعة الصلاة - مثلا - بلحاظ الفرد الاختياري ، والآخر بطبيعة أخرى للصلاة - أيضا - بلحاظ الفرد الاضطراري كي يقع البحث عن إجزاء الاضطراري عن الاختياري ، بل الموجود أمر واحد بطبيعة الصلاة ، وجعل الشارع لها كيفية خاصة في حال الاختيار وكيفية أخرى حال الاضطرار ، وإنّما القيود - مثل وجدان الماء أو عدمه - من المصاديق .
وعلى هذا يكون إجزاء المأتي به الاضطراري في غاية الوضوح ؛ إذ المكلّف يكون مخيرا بين البدار وإتيان المصداق الاضطراري ، وبين الانتظار إلى آخر الوقت والإتيان بالفرد الاختياري ، وأيهما أتى به يسقط به الأمر والمفروض أنّه واحد « 1 » الذي تعلّق بالصلاة مثلا .
وأمّا السيد الصدر فيرى : أنّ دليل الأمر الاضطراري إذا استفيد من لسانه اللفظي - كما في مثل « التراب أحد الطهورين » - أو من مجموعة القرائن المقامية واللفظية المتنوعة « البدلية » وتنزيل الوظيفة الاضطرارية منزلة الوظيفة الاختيارية كان مقتضى إطلاق البدليّة حينئذ البدليّة على الإطلاق ، أي في كلّ الجهات والمراتب وهو يقتضي الإجزاء لا محالة « 1 » .
مقتضى الأصل العملي :
إذا فرضنا عدم إمكان حلّ المشكلة وتشخيص الوظيفة من خلال ما تقدّم وما قيل في مرحلتي الثبوت والإثبات ، فيأتي دور الأصل العملي ليبين لنا ما هي الوظيفة العملية . وهناك نظريتان مهمتان متقابلتان في هذا المورد وهما :
أوّلا - نظرية الآخوند ( صاحب الكفاية ) :
وحاصلها : أنّ الإعادة تكليف زائد على أصل التكليف بالفعل ، وعند الشك في تحققه تجري أصالة البراءة ؛ لجريانها في كلّ موارد الشك في التكليف ، قال صاحب الكفاية :
« وبالجملة فالمتبع هو الإطلاق وإلّا فالأصل ، وهو يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة ؛ لأنّه شك في أصل التكليف » « 2 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 138 ، 142 .
1 بحوث في علم الأصول 2 : 145 .
2 الكفاية : 85 .