كان في البدل إطلاق ، مثل إطلاق قوله عليه السلام « التراب أحد الطهورين » ، فيكون الإطلاق نافعا ؛ لأنّه يكون بلحاظ جميع الآثار ، فيكون التيمم بدلا عن الوضوء في جميع الآثار ، وذلك يستدعي الإجزاء .
وأما إذا كان مثل قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً . . .
« 1 » ففيه تفصيل :
فإن كان له إطلاق من جهتين : من جهة ارتفاع العذر في الوقت ، وعدم تقييد الأمر بالتخيير ، فيكون دليلا على عدم وجوب الإعادة ، ومن جهة اشتمال البدل على مصلحة لا يبقى معها مجال للتدارك ، فلا يبقى مجال لوجوب القضاء .
وإن لم يكن له إطلاق - ولو من إحدى الجهتين - فلا مجال للإجزاء من حيث الإعادة والقضاء ؛ لأنّ تجويز البدار لا ينافي الأمر بما هو تكليف المختار في الوقت على نحو التخيير « 2 » .
وأمّا ما اختاره السيد الخوئي في المحاضرات ، فحاصله : أنّ الواجب هو طبيعي الصلاة مثلا على نحو صرف الوجود كما هو الحال في التكاليف الإيجابية ، وعليه فطروء الاضطرار على فرد من الطبيعي لا يوجب ارتفاع الحكم ؛ وذلك لأنّ ما طرأ عليه الاضطرار وهو الفرد لا حكم له على الفرض ، وما هو متعلّق الحكم وهو الطبيعي الجامع لم يطرأ عليه الاضطرار كما هو المفروض ، فلا مقتضي - إذن - لوجوب التيمم أصلا .
وعلى الجملة فما أتى به المكلّف في الخارج من الفعل الاضطراري لا أمر به ، وما كان متعلّقا للأمر وهو الجامع لم يأت به .
نعم ، يستثنى من ذلك ما ثبت فيه جواز البدار واقعا ، وهو :
1 - موارد التقية حيث يجوز البدار فيها وإن علم المكلّف بارتفاع الاضطرار .
2 - لو تيمم آخر وقت الظهرين فدخل وقت العشاءين فصلّى بنفس التيمم ، فلا حاجة إلى الإعادة « 1 » .
وأمّا الإمام الخميني فإنّ له مبنى خاصا في الموضوع وحاصله :
أنّه ليس هناك أمران يتعلّق
هامش
( 1 ) النساء : 43 والمائدة : 6 .
( 2 ) نهاية الدراية 1 : 151 .
1 المحاضرات 2 : 235 - 236 .