الفرض الرابع تبقى الفروض الثلاثة ، وكلّها مقتضية للإجزاء كما تقدّم ، وهذا يتم على مبنى بطلان التخيير بين الأقلّ والأكثر « 1 » .
2 - إنّ دليل الأمر الاضطراري ظاهر في التصدّي لبيان تمام ما هو وظيفة المكلّف ، فلو لم يكن الفعل الاضطراري وحده كافيا في هذا المقام وكان لا بدّ عليه أن يعيد العمل إذا ارتفع عذره بعد ذلك لكان ينبغي أن يبيّنه ، وهذا يشكّل بحسب الحقيقة إطلاقا مقاميا في دليل الأمر الاضطراري يقتضي الإجزاء « 2 » .
3 - إذا استفيد من لسان دليل الأمر الاضطراري البدلية كان مقتضى إطلاقها البدلية على الإطلاق وهو يقتضي الإجزاء لا محالة « 3 » .
وهناك محاولات أخرى لا يسعنا التعرّض لها .
ب - أن لا يكون للأمر الاختياري إطلاق من هذه الجهة ، وهذا قسمان أيضا :
1 - أن يكون للأمر الاختياري إطلاق من جهة أخرى يقتضى الإجزاء كما إذا كان منحلّا إلى دليل يدلّ على أصل الواجب - كالصلاة - بالإطلاق ، ودليل آخر يقيّده بقيد زائد في الواجب كالقيام مثلا إلّا أنّه كان منفصلا وليس له إطلاق يشمل حال الاضطرار - كما هو الحال في الأدلّة اللبيّة - فإنّه في هذه الحالة يتمسك بإطلاق دليل الواجب لإثبات عدم تقيده بالقيد المتعذّر في حق هذا المكلّف .
2 - أن لا يكون للأمر الاختياري أيّ إطلاق بل كان مجملا لا يقتضي الإجزاء ولا عدمه ، فيصل الدور إلى الأصل العملي « 1 » .
ولا بدّ قبل بيان الأصل العملي من ذكر ما اختاره كلّ من أعلام الأصول المتأخرين في هذا القسم من البحث فنقول :
أمّا صاحب الكفاية فقد اختار الإجزاء ؛ بتقريب : أنّ أدلّة الاضطرار ( البدل ) لها إطلاق يشمل صورتي رفع الاضطرار في الوقت وعدمه ، وهذا الإطلاق إطلاق مقامي حاكم على إطلاق
هامش
( 1 ) المحاضرات 2 : 332 - 333 .
( 2 ) حقائق الأصول 1 : 199 - 200 ، بحوث في علم الأصول 2 : 144 - 145 .
( 3 ) نفس المصدر .
1 راجع كلّ ذلك : بحوث في علم الأصول :
140 - 150 .