عن الواقع وأوجب على المكلّف الإتيان به على كلّ من تقديري الإتيان بالعمل الاضطراري الناقص في أوّل الوقت وعدم الإتيان به فعندئذ لا معنى لإيجابه الفرد الناقص » « 1 » .
كان ذلك كلّه في عالم الفرض والثبوت .
أمّا عالم الإثبات :
فتارة يكون ارتفاع العذر في أثناء الوقت وتارة في خارجه ، ولكلّ منهما بحثه الخاص :
أوّلا - ارتفاع العذر في أثناء الوقت :
ولذلك عدة فروض ، وهي :
1 - أن يكون دليل الأمر الاضطراري الواقعي قد اخذ في موضوعه استمرار العذر إلى آخر الوقت . وهذا الفرض خارج عن مورد البحث ؛ لأنّه بعد ارتفاع الاضطرار ينكشف عدم استمرار الاضطرار إلى آخر الوقت ، فلا شك في عدم الإجزاء عندئذ .
نعم ، لو كان الدليل الدالّ على الأمر الاضطراري ظاهريا وقد اخذ في موضوعه استمرار العذر ثم انكشف بطلانه في الوقت فهو داخل في المسألة الآتية ( إجزاء الأمر الظاهري عن الواقعي ) .
2 - أن لا يؤخذ في موضوعه استمرار العذر إلى آخر الوقت ، ولهذا الفرض قسمان :
الف - أن يكون للأمر الاختياري إطلاق يشمل صورتي إتيان الأمر الاختياري بعد ارتفاع الاضطرار في الوقت وعدمه ، أي يكون الاختياري مطلوبا سواء اتي بالاضطراري أو لا ، وعندئذ :
فلو تمكّنا من تقييد هذا الإطلاق فسوف تكون النتيجة هي الإجزاء وإلّا فلا ، وهناك محاولات عديدة للتقييد ، منها :
1 - دعوى الدلالة الالتزامية العقلية لدليل الأمر الاضطراري على الإجزاء بتقريب : أنّه قد مضى انحصار المحتملات الثبوتية للواجب الاضطراري في أربعة فروض ، كلّها كانت مقتضية للإجزاء وعدم الإعادة إلّا الفرض الرابع ، وقد تقدّم أيضا أنّ لازمه التخيير العقلي بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليين وهو غير معقول ، فإذا بطل
هامش
( 1 ) المحاضرات 2 : 333 .