2 - إن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري هل يوجب الإجزاء عن الأمر الواقعي الاختياري أو لا ؟
3 - إن الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري هل يوجب الإجزاء عن الواقعي إعادة وقضاء ، أو قضاء فحسب أو لا ؟
المرحلة الأولى : البحث حول إجزاء إتيان كلّ مأمور به عن أمره :
لا إشكال في أنّ المكلّف لو أتى بما هو مأمور به - سواء كان مأمورا بالأمر الواقعي الاختياري ، أو الاضطراري ، أو الظاهري - يسقط ذلك الأمر قطعا ، فمن كان مأمورا بالوضوء وأتى به ، أو كان مأمورا بالتيمم فأتى به ، سقط الأمر الاختياري الواقعي في الأوّل ، والاضطراري في الثاني ، وهذا أمر عقلي ، وعليه فلا يجب إتيانه ثانيا ؛ لأنّه امتثال بعد امتثال وهو محال لاستلزامه المعلول بلا علّة ، إذ الامتثال معلول للأمر ، وبعد الامتثال الأوّل لا يبقى أمر كي يصدق الامتثال .
نعم ، هناك موردان قد يتوهم كونهما من الامتثال بعد الامتثال وهما :
1 - إعادة صلاة من صلّى فرادى جماعة وقد وردت في بعض الروايات .
2 - إعادة من صلّى صلاة الآيات ثانيا مع بقاء الآية ، كما وردت في ذلك بعض الروايات أيضا .
قد ذكرت بعض التوجيهات في ذلك أبرزها حمل الأمر بالإعادة في الموردين على الاستحباب « 1 » .
هذا كلّه مما لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال فيما إذا اختلف الأمران ، كما إذا كان أحدهما واقعيا اختياريا والآخر اضطراريا ، أو واقعيا والآخر ظاهريا ، كما سيتضح عن قريب .
المرحلة الثانية : البحث حول إجزاء إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري عن الاختياري الواقعي :
لا يخفى أنّ الأمر الواقعي الاختياري يرتفع بمجرد ارتفاع الاختيار والقدرة ، فالأمر بالوضوء يرتفع بمجرّد طروء الاضطرار - مهما كان سببه ، عدم الماء ، أو عدم التمكّن من استعماله - ولكن الشريعة حرصا على حفظ مصالح بعض العبادات
هامش
( 1 ) راجع في كلّ ذلك ، المحاضرات 2 : 225 .