ثم رجع عن إذنه ، فالمعروف أنّه يجب أن يدفع - الآذن - الأرش للمأذون له ، وليس له أن يزيل الشجر أو البناء من دون دفع الأرش « 1 » .
وكيفية معرفة الأرش هو : أن يقوّم الشجر أو البناء مغروسا أو مبنيّا في الأرض ثم يقوّم مطروحا عليها ويستخرج الفاضل منهما .
تعارض الإذنين :
والمراد من التعارض هو المنافاة بين دلالة إذنين ، أو الإذن والنهي في مقام الثبوت ( أي الواقع ) ويقابله المنافاة بينهما في مقام الإثبات أي مرحلة الامتثال والعمل .
مثال الأوّل : لو قال الآذن : كلّ عالم مأذون في دخول داري ، وقال أيضا :
كلّ عدوّ لي غير مأذون بالدخول عليّ ، فيقع التعارض - في مرحلة الدلالة - بين النصين بالنسبة إلى من كان عالما وعدوّا له ، فلا يعلم هل أنّه يندرج تحت النص الآذن ، أو النص المانع ؟
ومثال الثاني : لو أذن الأب في زواج بنته مع شخصّ معين ، وأذن الجدّ في زواجها مع شخص معين آخر ، فيقع المنافاة بين إذن الأب وإذن الجدّ في مرحلة العمل ، وإلّا فالدلالة واضحة .
وبعد اتضاح الفرق بين الموردين نقدّم - فعلا - البحث عن المورد الأوّل وهو المنافاة في مرحلة الدلالة فنقول :
إنّ الإذن تارة يعارض إذنا ، وتارة يعارض نهيا ، ولكل بحث خاص .
أوّلا - تعارض الإذن مع مثله :
وذلك كما إذا أذن - من له حق الإذن - بفعل ثم أذن بما ينافيه ، كالإذن بالصلاة نحو بيت المقدس ثم الإذن بها نحو البيت الحرام ، بناء على صحّة إطلاق الإذن على الأمر أو المستفاد منه .
والذي يترتّب على الإذنين - أوّلا وبالذات - هو التخيير بين المأذون فيهما ، ولكن قد يكون الثاني ناسخا للأوّل ، وهذا يستفاد ممّا يكتنف بالكلام من القرائن .
ثانيا - تعارض الإذن مع النهي :
وفيه عدّة صور نذكر أهمّها :
[ الصورة ] الأولى - تعارض الصريح مع مثله :
وفيه عدّة فروض :
هامش
( 1 ) الجواهر 27 : 174 .