للإنسان على غيره مال فأحال به على رجل مليّ به فقبل الحوالة وأبرأه منه لم يكن له رجوع عليه . . . » « 1 » .
بينما ذهب ابن إدريس إلى الأوّل وصار الرأي المشهور من بعده ، قال معلّقا على كلام الشيخ الطوسي المتقدّم : « قوله رضي الله عنه في آخر الكلام والباب : " ومتى لم يبرئ المحال له بالمال المحيل . . . " لا وجه له ؛ لأنّ الحوالة عقد قائم بنفسه عند أصحابنا ، وهي من العقود اللازمة للمتعاقدين ، وينتقل المال من ذمّة المحيل إلى ذمّة المحال عليه مع رضى المحال له وهي مشتقة من تحويل الحق فإذا كان كذلك فقد انعقد العقد وتحوّل الحق ، فسواء أبرأه منه بعد الحوالة أو لم يبرئه ، لأنّ الذمّة قد برئت بعد عقد الحوالة » « 2 » .
وقال العلّامة : « إذا حصلت الحوالة مستجمعة الشرائط تنقل المال إلى ذمّة المحال عليه وبرئ المحيل سواء أبرأه المحتال أو لا ، وهو قول عامّة الفقهاء . . . » « 3 » ثم ذكر خلاف الشيخ .
وقال الشهيد : « إنّ المحيل بريء من حق المحتال بمجرّد الحوالة سواء أبرأه المحتال أم لا ؛ لدلالة التحويل عليه ، وهو المشهور ، وخالف فيه الشيخ وجماعة . . . » « 1 » .
وجاء نحو ذلك في جامع المقاصد « 2 » والكفاية « 3 » والحدائق « 4 » والجواهر « 5 » والعروة « 6 » وتحرير الوسيلة « 7 » .
الإبراء والضمان :
إذا قلنا في الضمان بأنّه نقل ذمّة إلى ذمّة - كما هو المعروف - لا ضمّ ذمّة إلى أخرى ، فمعناه انتقال الحق من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، وبناء على هذا إذا أبرأ المضمون له ذمّة المضمون عنه فقط فلا أثر لهذا الإبراء لعدم محلّ له ، إذ محلّه - كما تقدّم في البحث عن المبرأ - هو
هامش
( 1 ) المقنعة : 814 .
( 2 ) السرائر 2 : 80 .
( 3 ) التذكرة 2 : 106 .
1 المسالك 1 : 205 .
2 جامع المقاصد 5 : 360 .
3 كفاية الأحكام : 115 .
4 الحدائق 21 : 50 .
5 الجواهر 26 : 163 .
6 العروة ؛ كتاب الحوالة .
7 تحرير الوسيلة 2 : 33 .