والقذائف النارية بأنواعها وأمثال ذلك كالسموم القاتلة غالبا فالمعروف - عند عديد من الفقهاء - تحقّق العمد بذلك ، ويكون المستخدم لمثل هذه الآلة عامدا في جنايته وإن لم يقصد تحقق الجناية بفعله ، فالذي يرمي شخصا بالبندقية يكون عامدا وإن لم يقصد قتله ، أو جرحه .
ومن الفقهاء الذين اختاروا هذا الرأي : الشيخ الطوسي في المبسوط « 1 » ، والمحقق الحلي في المختصر النافع « 2 » ، والشهيد الثاني في المسالك « 3 » ، والفاضل الهندي في كشف اللثام « 4 » ، والطباطبائي في الرياض ، « 5 » وصاحب الجواهر في الجواهر « 6 » ، والإمام الخميني في تحرير الوسيلة « 7 » ، والسيد الخوئي في تكملة المنهاج « 8 » ، ويظهر ذلك من كلام الفاضل المقداد في التنقيح « 1 » أيضا .
ثانيا - إذا لم تكن الآلة مما تقتل غالبا ولم يقصد القتل بها ، ولكن اتّفق الموت بها .
يظهر من كلام الشيخ الطوسي كون هذا المورد عمدا أيضا ، ومثّل له بما إذا كانت الآلة محدّدة الرأس ، ومفهومه عدم تحقّق العمد لو لم تكن كذلك ، ولكن المعروف بين المتأخّرين عنه هو عدم كونه عمدا ، بل شبيها به « 2 » .
ومن أمثلة هذا المورد :
1 - إذا كان الضرب بسوط خفيف ، أو حصاة .
2 - علاج الطبيب إذا اتّفق منه القتل مع مباشرته العلاج .
3 - الختان إذا تجاوز الحدّ .
ويمكن أن يستنتج من هذه الأمثلة أنّ الآلة وإن كانت في حدّ ذاتها قاتلة لو استخدمت في جرح مقاتل الإنسان - أي المواضع الحساسة - مع القصد ، لكنها لو استخدمت في غير العدوان كالعلاج واتفق القتل بها لم يتحقق به العمد ، كما في
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 16 .
( 2 ) المختصر النافع : 392 .
( 3 ) المسالك 2 : 361 .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 439 .
( 5 ) الرياض 2 : 501 .
( 6 ) الجواهر 42 : 12 .
( 7 ) تحرير الوسيلة 2 : 457 و 497 .
( 8 ) تكملة منهاج الصالحين : 59 .
1 التنقيح 4 : 405 .
2 راجع المصادر السابقة .