ليس بحرفٍ ولا حركةٍ ، وإنّما هو زيادةٌ في مطّ « 1 » الحرف والنفَس به ، وذلك لا يُلحقه بالكلام .
والعجب ! أنّهم جزموا بالحكم الأوّل مطلقاً ، وتوقّفوا في الحرف المُفهم من حيث كون المبطل الحرفين فصاعداً ، مع أنّه كلامٌ لغةً واصطلاحاً .
وفي اشتراط كون الحرفين موضوعين لمعنىً وجهان ، وقطع المصنّف بعدم اعتباره « 2 » وتظهر الفائدة في الحرفين الحادثين من التنحنح ونحوه . وقطع العلّامة بكونهما حينئذٍ غير مبطلين ، محتجّاً بأ نّهما ليسا من جنس الكلام « 3 » وهو حسن .
واعلم أنّ في جعل هذه التروك من الشرائط تجوّزاً ظاهراً ، فإنّ الشرط يعتبر كونه متقدّماً على المشروط و « 4 » مقارناً له ، والأمر هنا ليس كذلك .
« و » ترك « الفعل الكثير عادة » وهو ما يخرج به فاعلُه عن كونه مصلّياً عرفاً . ولا عبرة بالعدد ، فقد يكون الكثير فيه قليلًا كحركة الأصابع ، والقليل فيه كثيراً كالوَثْبَة الفاحشة .
ويعتبر فيه التوالي ، فلو تفرّق بحيث حصلت الكثرة في جميع الصلاة ولم يتحقّق الوصف في المجتمع منها لم يضرّ ، ومن هنا كان النبيّ صلى الله عليه وآله يحمل امامة - وهي ابنة ابنته « 5 » - ويضعها كلّما سجد ثمّ يحملها إذا قام « 6 » .
هامش
( 1 ) في ( ف ) مطّة . ومطّ الشيء مطّاً : مدّه .
( 2 ) راجع الذكرى 4 : 14 .
( 3 ) راجع نهاية الإحكام 1 : 516 .
( 4 ) في ( ف ) : أو .
( 5 ) هي زينب زوجة أبي العاص بن ربيعة .
( 6 ) نقله البخاري في صحيحه 1 : 137 ، والنسائي في سننه 3 : 10 .