وفي الذكرى جوّز السجود عليه إن اتّخذ من القنّب ، واستظهر المنع من المتّخذ من الحرير ، وبنى المتّخذ من القطن والكتّان على جواز السجود عليهما « 1 » .
ويُشكل تجويزه القنّب على أصله ، لحكمه فيها بكونه ملبوساً في بعض البلاد « 2 » وأنّ ذلك يوجب عموم التحريم .
وقال فيها أيضاً : في النفس من القرطاس شيءٌ ، من حيث اشتماله على النورة المستحيلة « 3 » عن اسم الأرض بالإحراق .
قال : إلّاأن نقول : الغالب جوهر القرطاس أو نقول : جمود النورة يردّ إليها اسم الأرض « 4 » .
وهذا الإ يراد متّجه لولا خروج القرطاس بالنصّ الصحيح « 5 » وعمل الأصحاب . وما دَفَع به الإشكال غيرُ واضحٍ ؛ فإنّ أغلبيّة المُسوِّغ لا يكفي مع امتزاجه بغيره وانبثاث أجزائهما بحيث لا يُتميّز ، وكون جمود النورة يردّ إليها اسم الأرض في غاية الضعف .
وعلى قوله رحمه الله لو شكّ في جنس المتّخذ منه - كما هو الأغلب - لم يصحّ السجود عليه ؛ للشكّ في حصول شرط الصحّة ، وبهذا ينسدّ باب السجود عليه غالباً ، وهو غير مسموعٍ في مقابل النصّ وعمل الأصحاب .
« ويكره » السجود على « المكتوب » منه مع ملاقاة الجبهة لما يقع عليه اسم السجود خالياً من الكتابة . وبعضهم لم يعتبر ذلك « 6 » بناءً على كون المداد عَرَضاً لا يحول بين الجبهة وجوهر القرطاس . وضعفه ظاهر .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 146 ، 153 .
( 2 ) الذكرى 3 : 146 ، 153 .
( 3 ) الذكرى 3 : 145 ، 146 .
( 4 ) الذكرى 3 : 145 ، 146 .
( 5 ) راجع الوسائل 3 : 600 ، الباب 7 من أبواب ما يسجد عليه .
( 6 ) لم نقف عليه .