يمتد به أجلها ، كما كانت الحال في ولاية الأمير فخر الدين ، وطول مدتها . فكان عضبا مشهورا على يوسف باشا بن سيفا وابن سيفا وعونا للولاة العثمانيين عليهم ، ولا يدع فرصة في خضد شوكتهم من أي متغلب إلا وانتهزها ، ولم تلطف المصاهرة التي انعقدت بين المعني وأبناء سيفا شيئا من حدة المعني .
قال المحبي في خلاصة الأثر في ترجمة الأمير فخر الدين بن معن :
وكان وقع بين فخر الدين وبين بني سيفا حكام طرابلس الشام حروب شديدة ، ودهمهم مرة فنهب طرابلس وأباد كثيرا من ضواحيها ، وكان سببا لخراب هاتيك البلاد .
ولقد عرفت الشيء الكثير في تضاعيف أخبار طرابلس في العهد العثماني مما مني به بنو سيفا وخاصة كبير أمرائهم ومنشىء دولتهم يوسف باشا .
( 2 ) علي باشا أخو الأمير يوسف باشا بن سيفا ولم يترجم له المحبي .
( 3 ) الأمير حسين بن يوسف بن سيفا الأمير ابن الأمير : ولي في حياة والده كفالة طرابلس الشام ، ثم عزل عنها ، ثم ولي كفالة الرّها ، ثم تركها من غير عزل . وقدم حلب وكافلها محمد باشا قرة قاش ، فحضر الأمير حسين لديه مسلما عليه . فأكرمه واحترمه ثم دعاه إلى وليمة ، فجاء مع جماعة قليلة فاحتاطت به جماعة قرة قاش وأمرهم أستاذهم بالقبض عليه فمسكوه ورفعوه إلى القلعة مسجونا . ووضع في مسجد المقام يحتاط به الحرسة . فبعث قرة قاش إلى السلطان يخبره بذلك . وبلغ والده الخبر فبعث جماعته ووعد السلطان بمائة ألف قرش إن عفا عنه . فلم يجبه إلى ذلك ، وبعث أمرا بقتله فجاء الجلاد . فقال بقلب جريء وجنان قوي : أيليق أن أكون من الباشوات ويقتلني الجلاد ، ثم إنه أشار إلى رجل معظم من أتباع قرة قاش أن يقتله وقال له : إصبر علي حتى أكتب مكتوبا إلى والدي وأوصيه بعض وصايا ، فكتب ورقة أوصاه بأولاده وعزاه في نفسه ، ثم صلى ركعتين واستغفر اللّه وقال : ربّ أني ظلمت نفسي وعملت سوءا بجهالة فتب علي إنك أنت التواب الرحيم . ووضع محرمة نفسه في عنقه ، وأمر ذلك
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 443
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٤٣