تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
سيفا من الخروج وهم يعرفون أنني ما وردت بلادهم إلا لأجله . ونادى عند ذلك بالسكبانية أن يذهبوا مع الدروز جماعة ابن معن لنهب دمشق ، فوردت السكبانية والدروز أفواجا إلى خارج دمشق وشرعوا في نهب المحلات الخارجية . فلما اشتد الكرب والحرب على المحلات وتلاحم القتال خاف العقلاء في دمشق فخرج جماعة إلى ابن جانبولاذ وقالوا له : إن ابن سيفا قد وضع لك عند قاضي القضاة مائة ألف قرش ، وتداركوا له خمسة وعشرين ألف قرش أخرى كما وقع عليه معه الاتفاق من مال بعض الأيتام التي كانت على طريق الأمانة في قلعة دمشق . وبعد ذلك أداها أيضا ابن سيفا كالمائة ألف ، فلما تكلم الناس في الصلح طلب ابن جانبولاذ المال الذي وقع عليه الصلح على يد الدفتري ، وقال إن جاءني المال في هذا الوقت رحلت . فحملوا له مائة وخمسة وعشرين ألف قرش ، ونادى بالرحيل عن المزة في اليوم الرابع من نزوله . واستمر النهب في أطراف دمشق ثلاثة أيام متوالية ، وكانوا يأخذون الأموال والأولاد الذكور ولم يتعرضوا للنساء . ولما فارق ابن جانبولاذ دمشق سار على طريق البقاع وفارق ابن معن هناك ورحل إلى أن وصل إلى مقابلة حصن الأكراد ، وأقام هناك وأرسل إلى ابن سيفا يطلب منه الصلح والمصاهرة . فأجابه وأعطاه ما يقرب من ثلاث كرات من القروش وزوجه ابنته وتزوج منه أخته لابنه الأمير حسين . ورحل ابن جانبولاذ من هناك إلى جانب حلب ، وجاءته الرسل من جانب السلطنة تقبح عليه ما فعل بالشام . فكان تارة ينكر فعلته وتارة يحيل الأمر على عسكر الشام . وشرع يسد الطرقات ويقتل من يعرف أنه سائر إلى طرف السلطنة لإبلاغ ما صدر منه ، حتى أخاف الخلق ونفذ حكمه من أدنة إلى نواحي غزة . وكان ابن سيفا ممتثلا لأمره غير تارك مداراة السلطنة ، واتفق معه على أن تكون حمص تحت حكم ابن سيفا . وكانت حماة وما وراءها من الجانب الشمالي إلى أدنة في تعلق ابن جانبولاذ . وانقطعت أحكام السلطنة عن البلاد المذكورة نحو سنتين . ثم تقلبت على ابن جانبولاذ أمور انتهت بقتله في سنة 1020 ه . هذا ما مني به ابن سيفا من ابن جانبولاذ ولكن ذلك لا يعد شيئا مذكورا في جنب ما لاقاه من الأمير فخر الدين المعني . على أن مدة ولايات ابن جانبولاذ في الديار الشامية وإن ضخمت فلم يمتد في أجله ما