تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
( 1 ) الأمير يوسف باشا : ابن سيفا أمير طرابلس وأوحد المشاهير بالكرم والإنعام ، ولي حكومة طرابلس مدة طويلة ، واشتهر عنه عزة عظيمة ونعمة جزيلة ، وقصده الشعراء بالمدائح وأهدوا إليه أنفس بداية المدائح . وكان في نفس الأمر ممن تفرد بالهبات الطائلة ورغب في ادخار الثناء الحسن بالعطايا الشاملة واقتدى به أخوه الأمير علي وابنه الأمير حسين وابن أخيه الأمير محمد ، فكانت دولتهم السيفية اليوسفية ، كما سمعت عن الدولة البرمكية والمعتمدية جمعوا للمعالي شملا ، وأصبحوا للمكارم أهلا ، وكانت لهم بلاد طرابلس صافية ، ووعود الزمان بالمراد لمن قصدها وافية ، وكان الأمير يوسف أكبر القوم سنا ، وأحدهم في النجدة والبأس سنا ، وهو الذي أسس لهم الدولة فبنوا على أساسه ، واقتدوا به في أمر الحكومة مستضيئين بنبراسه وله من الآثار مسجد بناه بطرابلس فقيل في تاريخه :
بنى ابن سيفا يوسف مسجدا * دام أميرا للعلا راقيا ومن بنى لله بيتا يكن * عليه في تاريخه راضيا
وقد جاء في خلاصة الأثر في ترجمة الأمير علي بن أحمد بن جانبولاذ بن قاسم الكردي القصيري ما يتعلق بابن سيفا ما خلاصته : لما استفحل أمر ابن جانبولاذ وبسط نفوذه وسلطانه على كثير من البلاد الشامية الشمالية ، ومنها حلب . وقد عمل على قتل نائبها حسين باشا ، أرسل الأمير يوسف بن سيفا صاحب عكار إلى باب السلطنة رسالة يطلب فيها أن يكون أميرا على عساكر الشام ، والتزم بإزالة الأمير علي عن حلب . فجاءه الأمر على ما التزم . وأرسل إلى عسكر دمشق وأمراء ضواحيها يطلبهم إلى مجتمع العساكر وهو بمدينة حماة . فتجمعوا هناك من كل ناحية . وجاء ابن جانبولاذ إلى حماة وتلاقيا وتصادما ، فما هو إلا أن كان اجتماعهم بمقدار نحر جزور . فانكسر ابن سيفا وأتباعه ورجع بأربعة أنفار ، واستولى ابن جانبولاذ إلى حماة وتلاقيا وتصادما ، فما هو إلا أن كان اجتماعهم بمقدار نحر جزور . فانكسر ابن سيفا وأتباعه ورجع بأربعة أنفار ، واستولى ابن جانبولاذ على مخيمه ومخيم عسكر الشام . ثم إنه راسل الأمير فخر الدين بن معن أمير الشوف وبلاد صيدا وأظهر له أنه قريبه مع بعد النسبة ، فحضر إليه . واجتمعا عند منبع العاصي ، وتشاورا على أن يقصدا طرابلس الشام لأجل الانتقام من ابن سيفا . فسار ابن سيفا في البحر وأخلى لهم طرابلس