أخبار طرابلس في عهد ملوك المماليك الجراكسة سلاطين مصر والشام
سنة 788 ه 1386 م :
في هذه السنة عصى يلبغا الناصري نائب حلب وخرج عن طاعة السلطان برقوق الظاهر ، فجهز الملك برقوق العساكر المصرية وقدم عليهم جركس الخليلي أمير ياخور ، ووجههم لمحاربة يلبغا الناصري والعربان والتركمان وأهل طرابلس وأهل كسروان والجرديين وأهل بلاد الغرب .
وجرت بينهم حروب كثيرة ، فانتصر الناصري نائب حلب ومنطاش نائب طرابلس على عساكر السلطان برقوق ، وقتلوا جركس قائد الجيش ، واستولوا على الديار المصرية . وذلك لخيانة الجيش المصري للسلطان .
ولما تحقق خيانة العسكر اختفى . ثم اتفق النواب وأخرجوا الملك الصالح المخلوع وولوه على الملك ولقبوه بالملك المنصور .
سنة 791 ه 1388 م :
في هذه السنة كان القتال بين أمراء الغرب التنوخية وبين أهل كسروان والتركمان ، فإن الأمراء التنوخية كانوا من حزب الملك الظاهر برقوق ، وأهل كسروان والتركمان من حزب منطاش نائب طرابلس وبيروت ، فاستظهر أهل كسروان على أمراء الغرب وقتلوا منهم نحو تسعين رجلا وأسروا عددا غفيرا ، ثم امتدت أيديهم إلى بيروت وبلاد الغرب بلاد التنوخيين . ولكنهم استجمعوا أمرهم وردوا الكسروانيين والتركمان والجرديين على الأعقاب .
وفي هذه السنة ظهر الملك الظاهر برقوق عند الطنبغا نائب دمشق .
وجمع العساكر الشامية قاصدا دخول مصر فلم يطاوعه الناصري نائب حلب لاتحاده مع الملك المنصور . ثم إن الملك الظاهر سار إلى الكرك ، ولما ظهر الملك الظاهر لم يعرف الناصري بظهوره فوقع الاختلاف بينه وبين منطاش . وقبض منطاش على الناصري والجونالي وأرسلهما إلى الإسكندرية وكتب إلى الكلكي نائب الكرك أن يقتل الملك الظاهر . فلم يرض بقتله بل أفرج عنه وخرج الملك الظاهر كدرويش يستعطي من الناس . ثم اجتمع إليه مماليكه وعسكر الكرك ، فركب قاصدا باكيش نائب غزة ، فقتله ونهب داره