بعرقة ، فسار في العساكر جميعها إلى أن قارب طرابلس ينهب ويخرب ويحرق ويقتل ، وأما الذين ساروا إلى أنطاكية ففعلوا في ولايتها مثل ما فعل في ولاية طرابلس ، فراجعه الفرنج وبذلوا جميع ما أخذوه من المركبين وتجديد الهدنة معهم . فأجابهم إلى ذلك وأعادوا ما أخذوا وهم صاغرون ، وقد خربت بلادهم وغنمت أموالهم . حضر إلى السلطان صلاح الدين وهو مقيم في بيروت بيمند الفرنجي صاحب طرابلس وأنطاكية ، وكان حضوره إلى بيروت ثلاث مرات الأولى كانت على سبيل الغارة والثانية لما فتحها والثالثة هذه المرة .
أما بيمند ، فيقول ناشر الكتاب في هامش هذه الصفحة هو بوهيمند الثالث دي بواتيه وسيد أنطاكية . قال ابن الأثير في تاريخ سنة 581 ه 1192 م : ولما وصل السلطان صلاح الدين إلى بيروت أتاه بيمند صاحب أنطاكية وأعمالها وطرابلس وأعمالها واجتمع به وخدمه . فخلع عليه صلاح الدين ، وعاد إلى بلاده وزاد ابن شداد أنه أقطعه العمق واغزرات ومزارع تعمل 15 ألف دينار .
ومنه افتتح السلطان الملك المنصور قلاوون الألفي في جملة ما افتتحه من السواحل طرابلس وما يليها ، وأخرب طرابلس ونقلها إلى سفح الجبل ، وكان فتوحها في أول ربيع الآخر سنة 688 ه 1289 م .
وفي سنة 582 كان القمص صاحب طرابلس واسمه ريمند بن ريمند الصنجيلي ، قد تزوج بالقومصة صاحبة طبرية وانتقل إليها وأقام عندها بطبرية . ومات ملك الفرنج بالشام وكان مجذوما وأوصى بالملك إلى ابن أخت له وكان صغيرا فكفله القمص . وقام بسياسة الملك وتدبيره لأنه لم يكن للفرنج ذلك الوقت أكبر منه شأنا ولا أشجع ولا أجود رأيا منه ، فطمع في الملك بسبب هذا الصغير ، فاتفق أن الصغير توفي فانتقل الملك إلى أمه ، فبطل ما كان القمص يحدث نفسه به . ثم إن هذه الملكة هويت رجلا من الفرنج الذين قدموا الشام من الغرب اسمه كي ، فتزوجته ونقلت الملك إليه وجعلت التاج على رأسه وأحضرت البطرك والقسوس والرهبان والاسبتارية والداوية والبارونية ، وأعلمتهم أنها قد ردت الملك إليه وأشهدتهم عليها بذلك فأطاعوه ودانوا له . فعظم ذلك على القمص وسقط في يديه وطولب بحساب ما جبى من الأموال مدة ولاية الصبي ، فادعى أنه
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 410
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤١٠