تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الموضع باحتلال قوم ريمون فيه ، غير أن المرتفع فوق حي من البلدة وقريب منه ، ولذلك أخذ ريمون بتحصينه حذرا وحيطة وجعل يزيد الحصن منعة حتى صار قلعة يأوي إليها رجاله فتشددت بها عزائمه ، وشرع يعيد الكرة على البلدة ويعبث في أطرافها . ولكنه لا يجدها إلّا أعز من أن تنال وكان يستعين بسفن جنوا ولكن من غير طائل لأن المدد كان يأتي البلدة ويعين حماتها على دفع العدو . وفي ذات مرة تكاثر المدد في طرابلس فاشتد بهم ساعد فخر الدولة ابن عمار وخرج على الإفرنج في محلتهم فامتلكها وهدم القلعة ، ولكن لم يمض زمن طويل حتى كر عليه ريمون واسترجع الموقع وزاده تحصينا وأقام فيه يواثب الطرابلسيين مرة بعد أخرى ويزعجهم ، حتى أوشك ابن عمار أن يعاقده على تسليم أرباض المدينة على أن تبقى المدينة له ، ولكنه قبل أن يتم الاتفاق حمل على الأعداء ليلا ، واعتلى تل الغرباء فأحرق منازل الإفرنج ، فارتاعوا لاعتلاق النار في دورهم . وأسرع ريمون من القلعة بمن معه من الرجال وأجهدوا أنفسهم فردوا الهاجمين على الأعقاب إلا أن النار علقت بريمون فآذته وأفضت به إلى الموت متأثرا منها . وفي رواية أخرى آثرها العلامة سوبرنهايم عن ريمون أنه أصابته النار من نوافذ البيوت المحترقة فأحدثت في جسمه حروقا ذات شأن أفضت به إلى الموت بعد أيام فقضى في 10 جمادى الآخرة سنة 598 ه - 27 شباط سنة 1105 م ، عاهدا بالإمارة من بعده لابن أخيه الكونت كليوم جوردان دي سرداين فأقام على مثاغرة البلدة وزادها ضغطا وبلاء سيما إذ حاول منع أخذها الميرة والزاد من عرقة إلا أن حصانة البلدة وشدة بأس أهليها حالا دون تمكن الأعداء منها ، ولم يضرها إلا ما وقع بين زعمائها من التضاغن والخلاف لأسباب لا يسعنا بسطها لضيق المجال فأفضى بها ذلك إلى التخاذل وإلى الوهن ، على أن المحاصرين لم يسلموا أيضا من دبيب المطامع والتحاسد إليهم لأنهم فيما كانوا على وشك أخذ طرابلس جاءهم من أوروبة الكونت برتران دي تولوز وهو ابن ريمون مطالبا بالإمارة خلفا لأبيه ، فعارضه ابن عمه بوصاية ريمون واعتصب لكل من الفريقين حزب من قومهم ، فكان أمير أنطاكية من أنصار كليوم ، وكان ملك القدس ظهيرا لابن ريمون . ولو لم يتدارك هؤلاء الأنصار الأمر لوقع الخلف والشقاق