تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ذكر لقاضيين من قضاة بني عمار لم نجده في المصادر التاريخية التي اعتمدناها في مباحث هذا الكتاب ، ولعله استقى ذلك من مصادر تاريخية افرنجية . فرأينا أن نعتمده في ذكرهما حتى لا يفوتنا شيء مما يتعلق بهؤلاء القضاة . الأول القاضي الحسن بن عمار هو القاضي أبو طالب وهو أول من استبد بإمرة طرابلس وهو أول من ذكرناه من ولاة طرابلس ، وقام بعده على إمارتها ابن أخيه جلال الملك الثاني أمين الدولة فإنه يقول : كرت على البلدة ( طرابلس ) العصور وتقلبت الأحوال حتى بدأ القرن الثاني عشر للمسيح فظهرت كأن الحيين البحريين قد انضما فصارا حيا ممتدا من الموضع المسمى الآن فوق الريح إلى البحصاص ، وثمت حي آخر عند سفح الأكمة على بعد نحو ميلين عن البحر ، وبينهما مدى فسيح مملوء بالجنائن والحقول . وكان الأهلون يشغلون منه مقدارا عظيما من قصب السكر ، يقول بوركارد : إن ريعه يناهز 300 ألف ذهب ومنه نقل الزراعة إلى أوروبة ، وكانت المدينة يومئذ منيعة الجانب ذات أسوار وخنادق وحصون . وقد قام فيها منذ القرن السابق قاضيها حسن بن عمار فامتلكها وحسنها فارتقت واغتنت وصارت مستودعا كبيرا للتجارة ودارا للعلم بمدارسها ومكاتبها . فلما مات سنة 1071 م اختلف نسيباه جلال الملك وأمين الدولة ، مع أن الإفرنج كانوا على قرب وقد جاؤوا سورية يكتسحونها وقد طمحت عيونهم لامتلاك طرابلس مدينة العلم والعلماء ومستودع التجارة والصناعة . وإنا لنستدرك هنا ما جاء في المباحث من أخبار مهاجمة الإفرنج لطرابلس ومدافعة فخر الملك لهم لما فيه من زيادة تفصيل عما أوردناه من فتح هذا البلد وانتهاء أمر حكم بني عمار ، قال : ولما اقترب ريمون سان جيل كونت دي تولوز ، وهو المسمى في التواريخ العربية باسم صنجيل خرج الطرابلسيون ، فحاربوه فما نال منهم إربا بل ارتد عنهم ولكنه عاد عليهم سنة 1102 م فخاب أيضا ولم يظفر بفتح البلد فاكتفى بأن يضرب عليها مالا ، ثم ملك ذروة المرتفع من الأرض على عدوة نهر قاديشا ، وأنشأ فيها محلة وحصنها وأقام فيها برجا له ، فأطلق على الموضع اسم تل الغرباء أو الحجاج ، كأن التسمية مستفادة من الحال الذي صار إليه