تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ابن عمه في غيابه ونادى بشعار الفاطميين ، ولكن أصحاب أبي علي اعتقلوه وأودعوه السجن في حصن ( الخوابي ) حيث سجنت الأميرة اللبنانية وأسرتها . ورأى أهل طرابلس أنهم أضحوا بدون رئيس يتولى قيادتهم ، فراسلوا الأفضل أمير الجيوش في دولة المستعلي باللّه ملك مصر الفاطمي يلتمسون منه واليا يكون عليهم ومعه الميرة والذخيرة في البحر ، فسيّر إليهم شرف الدولة ابن أبي الطيب ومعه الأعتدة والمؤن وغيرها مما يحتاجون إليه في الحصار ، فلما صار بينهم قبض على جماعة من أهل ابن عمار وأصحابه فقتل بعضهم وسجن آخرين وأخذ ما وجد من ذخائره وآلاته وحملها كلها إلى مصر في البحر . وشعر المحاصرون بضعف المدينة بعدما صارت إليه في غياب ابن عمار ، فساروا إليها من كل جهة ، واضطر الأمير جرجس وأحلافه اللبنانيون إلى نجدتهم لإنقاذ أسراهم . وأرسل ملك مصر إليها أسطولا ، ولكن ريحا عاصفا ثارت على الأسطول فصدته عن الوصول ، فملكها الإفرنج بعد أن طلب أهلها الأمان فأمنوهم ، وأذن لهم بالخروج منها حاملين من أموالهم وأمتعتهم ما أمكنهم حمله . جعلت طرابلس بعد هذا الحصار الطويل عملا رابعا من أعمال الإفرنج في الشرق ، وولى عليها برتران بن ريموند صنجيل ، ووجدت الأسرة البشراوية في دهليز من دهاليز حصن الخوابي على آخر رمق من الحياة فزفت فتاتها ( جميلة ) إلى الأمير موسى ، واضطر ابن عمار بعد عوده من بغداد وضياع منصبه أن يلجأ إلى لبنان فارا من وجه الإفرنج مستجيرا بالأمير موسى ، فأحله هذا الأمير عنده على الرحب والسعة . 4 - ذو المناقب ابن عم فخر الملك بن عمار : وهو الذي استنابه على ولاية طرابلس سنة 501 حين سافر إلى بغداد يستنجد السلطان محمد بن ملك شاه على الفرنج ، وقد عرفت عصيانه أمر ابن عمه ومناداته بشعار الأفضل ابن أمير الجيوش بمصر . وهذا كل ما وقفنا عليه من خبره في المصادر التاريخية التي بأيدينا ، ولعله هو أبو المناقب ممدوح بن الخياط .