تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الأصل فيها فتاة أحبها الأمير موسى منذ صغره تدعى جميلة ، وكان ينوي الاقتران بها ، فلما بلغه الخبر كتب إلى صديقه ابن عمار يسأله إطلاق سراحها مع أسرتها وإرسالهم إلى بشراي ، فلم يرد عليه الوالي جوابا . فأظلمت الدنيا في عيني الأمير . وفيما كان يفكر فيما يعمله لإنقاذ هذه الأسرة المسكينة إذا بريموند كونت دي تولوز المعروف عند العرب بصنجيل الفرنجي يصل في سنة 1102 م ويقيم عليها الحصار ، وكانت جموعه قليلة . فاشتد ابن عمار في مغالبته فلم يفز من طرابلس بطائل . وبعث ابن عمار من أقنعه أن طرابلس لا تؤخذ وفيها أبو علي ، فتحول صنجيل عنها لقاء مبلغ من المال ، وسار يحاصر طرطوس وغيرها . وعاد الأمير موسى يكتب إلى ابن عمار ويذكره بوعوده طالبا الإفراج عن من سجنهم وفيهم من يحب فلم يلق إلا اعراضا . وفتح ريموند طرطوس وحمص وعاد في سنة 1104 م إلى طرابلس فحاصرها ثانية برا وبحرا مستعينا ببعض النجدات من الإفرنج والوطنيين الناقمين على ابن عمار ، لكن هذا الرجل الفولاذي العزيمة كان يحسن البلاء في الدفاع عنها مستخدما تارة البطش وطورا الحيلة في مماطلة الإفرنج إلى أن أغراهم ببعض المال فتركوه وساروا إلى جبيل وكانت واهنة فتسلموها سلما ، ولم يلبثوا أن عادوا إلى طرابلس وكان صاحبها تنفس الصعداء زمنا واستطرد التحصن فاشتد في قتالهم عهدا مديدا لا يقل عن خمس سنين ، حتى لقد أصبح اسمه ( أبو علي ) مثلا ما زال يضرب في لبنان حتى اليوم لكل ( قبضاي ) متفوق بشجاعته واستهتاره بالأخطار . وبنى ريموند دي صنجيل على جبل الحجاج وراء طرابلس حصنا دعي باسمه ( حصن صنجيل ) وأقام تحته ربضا . فخرج فخر الملك أبو علي إليه فأحرق الربض وكان صنجيل واقفا على بعض سقوفه المحروقة فانخسف به السطح ومات بعد عشرة أيام ، فحل ابنه برتران محله وواصل الحصار . وأظهر ابن عمار صبرا عظيما في مجالدته إلى أن قلت الأقوات ووفرت الويلات فانسل من طرابلس ليلا وقصد إلى بغداد مستفزا صاحبها الملك السلجوقي لمعونته على إزاحة خصومه ، حاملا إليه الهدايا النفيسة ، وذلك بعد أن استناب عنه ابن عمه ( أبا المناقب ) ورتب معه الأجناد لمواصلة الحرب برا وبحرا . وأعطاهم ( جامكية ) ستة أشهر سلفا فانقلب