تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
والدهاء وقوة الشكيمة عاهدا إليه في أن يواصله بالتقارير عن حالة لبنان يشبعها درسا ويبعث إليه بالخطة الواجب سلوكها لتطهيره من أحلاف الفاطميين ووضعه نهائيا تحت السيطرة السلجوقية . وكان لبنان بلدا مقسما لا حدود ثابتة له لوفرة ما كان يحيط به من المطامع . وقصارى ما يمكن قوله عنه : إنه كان يتألف من عدة اقطاعات ، على كل منها أمير أو مقدم يكاد يكون مستقلا تمام الاستقلال في أعماله . ومن أخص الاقطاعات في الساحل اللبناني بذلك العهد طرابلس وجبيل وبيروت وصيدا وصور ، وهي إقطاعات كان يتنازعها يومئذ السلجوقيون والفاطميون ، فبينا هي اليوم لهؤلاء إذا بها في اليوم الثاني لأولئك . وكان السلجوقيون يتقوون عليها بجيشهم البري ، بينما كان الفاطميون يحرزونها بقوة أسطولهم البحري المؤلف من مئات المراكب الحسنة التنظيم المشحونة بالمقاتلة وأنواع الأسلحة والذخائر . أما الاقطاعات الجبلية ، فكانت الشمالية منها من أقصى لبنان إلى حمانا ونهر الجعماني ، فكانت بأيدي أمراء الموارنة وبني فوارس جدود آل أبي اللمع المعروفين بالأمراء الجرديين . وأمير النصيريين الملقب بشيخ الجبل ، فكان هؤلاء على تباينهم في الدين يؤلفون حلفا قوميا فيما بينهم يعمل بكل وسيلة على صيانة استقلالهم والوقوف في وجه كل طامع يبسط أية سيطرة عليهم . أما الإقطاعات الجنوبية من حمانا وما حاذاها شرقا وغربا فقد كانت بأيدي أمراء الغرب التنوخيين ، وكان هؤلاء نزلوا مواطنهم بأمر العباسيين ، فاضطروا إلى مماشاتهم ، ثم ماشوا من بعدهم الفاطميين والسلجوقيين ، على أن تلك المماشاة كانوا يقصرونها على ما يرون فيه منفعتهم وتقوية نفوذهم . ومما يؤسف له أنهم أطاعوهم مرارا في مهاجمة الشماليين وقتالهم لنزع استقلالهم ، فنشأت بسبب ذلك بين اللبنانيين دهرا عصبية ممقوتة دهتهم بالفواجع وزادت في تخاذلهم وإيهان قوتهم . درس أبو علي حالة لبنان تلك ورفع عنها التقارير إلى مولاه طغتكين ،